دار التوحيد Dr'ul Tawhd

Author Topic: معنى الطاغوت ورؤس أنواعه مع التشكيل  (Read 428 times)

Izhr'ud Dn

  • Global Moderator
  • Sr. Member
  • *****
  • Posts: 463
  • فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ
    • Darultawhid

مَعْنَى الطَّاغُوتِ وَرُؤُسُ أَنْوَاعِهِ1

تَأْلِيف: الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، اِعْلَمْ رَحِمَكَ اللّٰهُ تَعَالَى

أَنَّ أَوَّلَ مَا فَرَضَ اللّٰهُ عَلَى ابْنِ آدَمَ اَلْكُفْرُ بِالطَّاغُوتِ وَالْإِيمَانُ بِاللّٰهِ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللّٰهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ.﴾ [النحل: 36]

فَأَمَّا صِفَةُ الْكُفْرِ بِالطَّاغُوتِ فَهُوَ

- أَنْ تَعْتَقِدَ بُطْلاَنَ عِبَادَةِ غَيْرِ اللّٰهِ،

-  وَتَتْرُكَهَا،

-  وَتُبْغِضَهَا،

-  وتُكَفِّرَ أَهْلَهَا،

-  وَتُعَادِيَهُمْ. 

وَأَمَّا مَعْنَى الْإِيمَانِ بِاللّٰهِ:

-  فَهُوَ أَنْ تَعْتَقِدَ أَنَّ اللّٰهَ هُوَ الْإِلٰهُ الْمَعْبُودُ وَحْدَهُ دُونَ مَنْ سِوَاهُ،

-  وَتُخْلِصَ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ كُلِّهَا لِلّٰهِ،

-  وَتَنْفِيَهَا عَنْ كُلِّ مَعْبُودٍ سِوَاهُ،

-  وَتُحِبَّ أَهْلَ الْإِخْلاَصِ وَتُوَالِيَهُمْ،

-  وَتُبْغِضَ أَهْلَ الشِّرْكِ،

-  وَتُعَادِيَهُمْ.

وَهٰذِهِ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ الَّتِي سَفِهَ نَفْسَهُ مَنْ رَغِبَ عَنْهَا، وَهٰذِهِ هِيَ الْأُسْوَةُ الَّتِي أَخْبَرَ اللّٰهُ بِهَا فِي قَوْلِهِ:

﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللّٰهِ وَحْدَهُ.﴾ [الممتحنة:4 ]

وَالطَّاغُوتُ عَامٌ، فَكُلُّ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللهِ، وَرَضِيَ بِالْعِبَادَةِ مِنْ مَعْبُودٍ أَوْ مَتْبُوعٍ أَوْ مُطَاعٍ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهُوَ طَاغُوتٌ.

وَالطَّوَاغِيتُ كَثِيرَةٌ وَرُؤُسُهُمْ خَمْسَةٌ:

اَلْأَوَّلُ: اَلشَّيْطَانُ الدَّاعِي إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِ اللهِ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لاَ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ.﴾ [يس: 60]

اَلثَّانِي: اَلْحَاكِمُ الْجَائِرُ الْمُغَيِّرُ لِأَحْكَامِ اللهِ تَعَالَى، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا.﴾ [النساء: 60]

اَلثَّالِثُ: اَلَّذِي يَحْكُمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ.﴾ [المائدة: 44] 

اَلرَّابِعُ: اَلَّذِي يَدَّعِي عِلْمَ الْغَيْبِ مِنْ دُونِ اللهِ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا. إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا.﴾ [الجن:27-26 ] وَقَالَ تَعَالَى:

﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ.﴾ [الأنعام: 59]

اَلخَامِسُ: اَلَّذِي يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ وَهُوَ رَاضٍ بِالْعِبَادَةِ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلٰهٌ مِنْ دُونِهِ فَذٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ.﴾ [الأنبياء: 29]

وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِنْسَانَ مَا يَصِيرُ مُؤْمِنًا بِاللهِ إِلاَّ بِالْكُفْرِ بِالطَّاغُوتِ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللّٰهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انْفِصَامَ لَهَا وَاللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.﴾ [البقرة: 256] 

اَلرُّشْدُ دِينُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم،

وَالْغَيُّ دِينُ أَبِي جَهْلٍ،

وَالْعُرْوَةُ الْوُثْقَى شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ اللهُ،

وَهِيَ مُتَضَمِّنَةٌ لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ؛

تَنْفِي جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ عَنْ غَيْرِ اللهِ تَعَالَى،

 وتُثْبِتُ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ كُلِّهَا لِلّٰهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ.


Quote
1- مُؤَلَّفَاتُ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، 376/1-378.
Shaykh'ul Islm Ibnu Taymiyyah Rahimahullh stated,

والعالم يعرف الجاهل؛ لأنه كان جاهلا، والجاهل لا يعرف العالم لأنه لم يكن عالما

"The lim (scholar) recognizes the Jhil (ignorant) since he was once a Jhil. The Jhil does not recognize the lim since he has never been an lim." (Shaykh'ul Islm Ibnu Taymiyyah, Majm'ul Fatw, 13/235)

 

Related Topics

  Subject / Started by Replies Last post
0 Replies
511 Views
Last post 19.04.2019, 01:38:08 AM
by Izhr'ud Dn
0 Replies
471 Views
Last post 20.04.2019, 01:04:11 AM
by Izhr'ud Dn
0 Replies
507 Views
Last post 20.04.2019, 05:12:12 PM
by Izhr'ud Dn
0 Replies
500 Views
Last post 21.04.2019, 03:07:43 AM
by Izhr'ud Dn
0 Replies
441 Views
Last post 21.04.2019, 05:36:27 PM
by Izhr'ud Dn
0 Replies
484 Views
Last post 22.04.2019, 06:33:32 PM
by Izhr'ud Dn
0 Replies
472 Views
Last post 24.04.2019, 05:59:25 PM
by Izhr'ud Dn
0 Replies
463 Views
Last post 02.05.2019, 01:09:43 PM
by Izhr'ud Dn
0 Replies
473 Views
Last post 08.05.2019, 04:52:12 AM
by Izhr'ud Dn
0 Replies
442 Views
Last post 12.05.2019, 06:33:12 AM
by Izhr'ud Dn