دار التوحيد Dr'ul Tawhd

Author Topic: رسالة في كلمة التوحيد مع التشكيل  (Read 519 times)

Izhr'ud Dn

  • Global Moderator
  • Hero Member
  • *****
  • Posts: 523
  • فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ
    • Darultawhid

رِسَالَةٌ فِي كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ1
مَعْرِفَةُ شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ اللّٰهُ

تَأْلِيف: الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى

وَلَهُ أَيْضًا قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ، مَا نَصُّهُ:

اِعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ، أَنَّ فَرْضَ مَعْرِفَةِ شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ اللهُ، قَبْلَ فَرْضِ الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ، فَيَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ مَعْنَى ذٰلِكَ أَعْظَمَ مِنْ وُجُوبِ بَحْثِهِ عَنِ الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ، وَتَحْرِيمُ الشِّرْكِ وَالْإِيمَانِ بِالطَّاغُوتِ أَعْظَمُ مِنْ تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْأُمَّهَاتِ وَالْجَدَّاتِ. فَأَعْظَمُ مَرَاتِبِ الْإِيْمَانِ بِاللهِ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ اللهُ.

وَمَعْنَى ذٰلِكَ أَنْ يَشْهَدَ الْعَبْدُ أَنَّ الْإِلٰهِيَّةَ كُلَّهَا لِلّٰهِ، لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ لِنَبِيٍّ وَلاَ لِمَلَكٍ وَلاَ لِوَلِيٍّ، بَلْ هِيَ حَقٌّ لِلّٰهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَالْإِلٰهِيَّةُ هِيَ الَّتِي تُسَمَّى فِي زَمَانِنَا: السِّرُّ. وَالْإِلٰهُ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ هُوَ الَّذِي يُسَمَّى فِي زَمَانِنَا: الشَّيْخَ وَالسَّيِّدَ، الَّذِي يُدْعَى وَيُسْتَغَاثُ بِهِ.

فَإِذَا عَرَفَ الْإِنْسَانُ أَنَّ هٰذَا الَّذِي يَعْتَقِدُهُ كَثِيرُونَ فِي السَّمَّانِ وَأَمْثَالِهِ، أَوْ فِي قَبْرِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، هُوَ الْعِبَادَةُ الَّتِي لاَ تَصْلُحُ إِلاَّ لِلّٰهِ، وَأَنَّ مَنِ اعْتَقَدَ فِي نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَقَدْ كَفَرَ، وَجَعَلَهُ مَعَ اللهِ إِلٰهًا آخَرَ، فَهٰذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ اللهُ.

وَمَعْنَى الْكُفْرِ بِالطَّاغُوتِ: أَنْ تَبْرَأَ مِنْ كُلِّ مَا يُعْتَقَدُ فِيهِ غَيْرَ اللهِ مِنْ جَنِّيٍّ أَوْ إِنْسِيٍّ، أَوْ شَجَرٍ أَوْ حَجَرٍ، أَوْ غَيْرِ ذٰلِكَ وَتَشْهَدَ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ وَالضَّلاَلِ، وَتُبْغِضَهُ وَلَوْ كَانَ أَبَاكَ وَأَخَاكَ.

فَأَمَّا مَنْ قَالَ: أَنَا لاَ أَعْبُدُ إِلاَّ اللهَ، وَأَنَا لاَ أَتَعَرَّضُ السَّادَةَ وَالْقِبَابَ عَلَى الْقُبُورِ، وَأَمْثَالَ ذٰلِكَ، فَهٰذَا كَاذِبٌ فِي قَوْلِ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ اللهُ، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَلَمْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ.

وَهٰذَا كَلاَمٌ يَسِيرٌ، يَحْتَاجُ إِلَى بَحْثٍ طَوِيلٍ، وَاجْتِهَادٍ فِي مَعْرِفَةِ دِينِ الْإِسْلاَمِ، وَمَعْرِفَةِ مَا أَرْسَلَ اللهُ بِهِ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْبَحْثِ عَمَّا قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِهِ:

﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللّٰهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى.﴾ [البقرة: 256]

وَيَجْتَهِدُ فِي تَعَلُّمِ مَا عَلَّمَ اللهُ رَسُولَهُ وَمَا عَلَّمَهُ الرَّسُولُ لِأُمَّتِهِ مِنَ التَّوْحِيدِ. وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ هٰذَا، فَطَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ، وَآثَرَ الدُّنْيَا عَلَى الدِّينِ، لَمْ يَعْذُرْهُ اللهُ بِالْجَهَالَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.


Quote
1- اَلْجَوَاهِرُ الْمُضِيَّةُ، 33-34 (فِي: مَجْمُوعَةِ الرَّسَائِلِ وَالْمَسَائِلِ النَّجْدِيَّةِ، 33/4-34).
Shaykhul Islm Ibnu Taymiyyah Rahimahullh said,

والعالم يعرف الجاهل؛ لأنه كان جاهلا، والجاهل لا يعرف العالم لأنه لم يكن عالما

The lim (scholar) recognizes the Jhil (ignorant) since he was once a Jhil. The Jhil does not recognize the lim since he has never been an lim. (Shaykhul Islm Ibnu Taymiyyah, Majmul Fatw, 13/235)

 

Related Topics

  Subject / Started by Replies Last post
0 Replies
521 Views
Last post 18.04.2019, 03:16:51 PM
by Izhr'ud Dn
0 Replies
545 Views
Last post 19.04.2019, 01:38:08 AM
by Izhr'ud Dn
0 Replies
518 Views
Last post 20.04.2019, 01:04:11 AM
by Izhr'ud Dn
0 Replies
540 Views
Last post 20.04.2019, 05:12:12 PM
by Izhr'ud Dn
4 Replies
1026 Views
Last post 03.01.2020, 12:23:37 AM
by Izhr'ud Dn
0 Replies
480 Views
Last post 28.04.2019, 06:25:37 PM
by Izhr'ud Dn
0 Replies
503 Views
Last post 04.05.2019, 09:29:44 AM
by Izhr'ud Dn
0 Replies
506 Views
Last post 08.05.2019, 04:52:12 AM
by Izhr'ud Dn
0 Replies
492 Views
Last post 11.05.2019, 04:52:39 AM
by Izhr'ud Dn
21 Replies
122 Views
Last post 12.03.2021, 04:47:54 PM
by Izhr'ud Dn