Darultawhid

Gönderen Konu: شَرْحُ السُّنَّةِ لِلْبَرْبَهَارِيِّ  (Okunma sayısı 148 defa)

0 Üye ve 1 Ziyaretçi konuyu incelemekte.

Çevrimdışı Izhâr'ud Dîn

  • Özel Üye
  • Full Member
  • *
  • İleti: 247
  • Değerlendirme Puanı: +5/-0
  • فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ
 




شَرْحُ السُّنَّةِ
اَلْإِمَامُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ خَلَفَ الْبَرْبَهَارِيُّ


Şeyh'ul İslâm İbnu Teymiyye (Rahimehullâh) dedi ki:

والعالم يعرف الجاهل؛ لأنه كان جاهلا، والجاهل لا يعرف العالم لأنه لم يكن عالما

"Âlim câhili tanır çünkü o da (bir zamanlar) câhildi. Câhil ise âlimi tanıyamaz çünkü o hiçbir zaman âlim olmadı." (Şeyh'ul İslâm İbnu Teymiyye, Mecmû'ul Fetâvâ, 13/235)

Çevrimdışı Izhâr'ud Dîn

  • Özel Üye
  • Full Member
  • *
  • İleti: 247
  • Değerlendirme Puanı: +5/-0
  • فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ

اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمَنَّ عَلَيْنَا بِهِ، وَأَخْرَجَنَا فِي خَيْرِ أُمَّةٍ، فَنَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى، وَالْحِفْظَ مِمَّا يَكْرَهُ وَيَسْخَطُ

اِعْلَمُوا أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ السُّنَّةُ، وَالسُّنَّةَ هِيَ الإِسْلَامُ، وَلَا يَقُومُ أَحْدَهُمَا إِلَّا بِالْآخَرِ

فَمِنَ السُّنَّةِ: لُزُومُ الْجَمَاعَةِ، فَمَنْ رَغِبَ عَنِ الْجَمَاعَةِ وَفَارَقَهَا فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ، وَكَانَ ضَالًّا مُضِلَّا

وَالْأَسَاسُ الَّذِي تُبْنَى عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ: وَهُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَحِمَهُمْ أَجْمَعِينَ، وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَمَنْ لَمْ يَأْخُذْ عَنْهُمْ فَقَدْ ضَلَّ وَابْتَدَعَ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٍ، وَالضَّلَالَةُ وَأَهْلُهَا فِي النَّارِ

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَا عُذْرَ لِأحَدٍ فِي ضَلَالَةٍ رَكِبَهَا حَسِبَهَا هُدًى، وَلَا فِي هُدًى تَرَكَهُ حَسِبَهُ ضَلَالَةً، فَقَدْ بُيِّنَتِ الْأُمُورُ، وَثُبِّتَتِ الْحُجَّةُ، وَانْقَطَعَ الْعُذْرُ

وَذَلِكَ أنَّ السُّنَّةَ وَالْجَمَاعَةَ قَدْ أحْكَمَا أمْرَ الدِّينِ كُلَّهُ، وَتَبَيَّنَ لِلنَّاسِ، فَعَلَى النَّاسِ الْاتِّبَاعُ

وَاعْلَمْ -رَحِمَكَ اللهُ- أَنَّ الدِّينَ إِنَّمَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، لَمْ يُوضَعْ عَلَى عُقُولِ الرِّجَالِ وَآرَائِهِمْ، وَعِلْمُهُ عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ، فَلَا تَتَّبِعْ شَيْئًا بِهَوَاكَ، فَتَمْرُقَ مِنَ الدِّينِ، فَتَخْرُجَ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ لَا حُجَّةٌ لَكَ، فَقَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ السُّنَّةَ، وَأَوْضَحَهَا لِأَصْحَابِهِ، وَهُمُ الْجَمَاعَةُ، وَهُمُ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ، وَالسَّوَادُ الْأَعْظَمُ الْحَقُّ وَأَهْلُهُ، فَمَنْ خَالَفَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيءٍ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ فَقَدْ كَفَرَ

وَاعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ لَمْ يَبْتَدِعُوا بِدْعَةً قَطُّ حَتَّى تَرَكُوا مِنَ السُّنَّةِ مِثْلَهَا، فَاحْذَرِ الْمُحْدَثَاتِ مِنَ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَالضَّلَالَةُ وَأَهْلُهَا فِي النَّارِ

وَاحْذَرْ صِغَارَ الْمُحْدَثَاتِ مِنَ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ صَغِيرَ الْبِدَعِ يَعُودُ حَتَّى يَصِيرَ كَبِيرًا، وَكَذٰلِكَ كُلُّ بِدْعَةٍ أُحْدِثَتْ فِي هٰذِهِ الْأُمَّةِ، كَانَ أَوَّلُهَا صَغِيرًا يُشْبِهُ الْحَقَّ، فَاغْتَرَّ بِذٰلِكَ مَنْ دَخَلَ فِيهَا، ثُمَّ لَمْ يَسْتَطِعِ الْخُرُوجَ مِنْهَا، فَعَظُمَتْ وَصَارَتْ دِينًا يُدَانُ بِهَا فَخَالَفَ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، فَخَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ

فَانْظُرْ -رَحِمَكَ اللهُ- كُلَّ مَنْ سَمِعْتَ كَلَاَمَهُ مِنْ أَهْلِ زَمَانِكَ خَاصَّةً فَلَا تَعْجَلَنَّ، وَلَا تَدْخُلَنَّ فِي شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى تَسْأَلَ وَتَنْظُرَ. هَلْ تَكَلَّمَ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ؟ فَإِنْ وَجَدْتَ فِيهِ أَثَرًا عَنْهُمْ فَتَمَسَّكْ بِهِ، وَلَا تُجَاوِزْهُ لِشَيْءٍ، وَلَا تَخْتَرْ عَلَيْهِ شَيْئًا فَتَسْقُطَ فِي النَّارِ

وَاعْلَمْ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنَ الطَّرِيقِ عَلَى وَجْهَيْنِ:

أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَرَجُلٌ قَدْ زَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الْخَيْرَ، فَلَا يُقْتَدَى بِزَلَّتِهِ، فَإِنَّهُ هَالِكٌ، وَآخَرُ عَانَدَ الْحَقَّ وَخَالَفَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ، فَهُوَ ضَالٌّ مُضِلٌّ شَيْطَانٌ مَرِيدٌ فِي هٰذِهِ الْأُمَّةِ، حَقِيقٌ عَلَى مَنْ يَعْرِفُهُ أَنْ يُحَذِّرَ النَّاسَ مِنْهُ،  وَيُبَيِّنَ لِلنَّاسِ قِصَّتَهُ لِئَلَّا يَقَعَ أَحَدٌ فِي بِدْعَتِهِ فَيَهْلِكُ

وَاعْلَمْ -رَحِمَكَ اللهُ- أَنَّهُ لَا يَتِمُّ إِسْلَامُ عَبْدٍ حَتَّى يَكُونَ مُتَّبِعًا مُصَدِّقًا مُسَلِّمًا، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ قَدْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكْفُونَاهُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ كَذَّبَهُمْ، وَكَفَى بِهٰذَا فُرْقَةً وَطَعْنًا عَلَيْهِمْ، وَهُوَ مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ مُضِلٌّ مُحْدِثٌ فِي الْإِسْلَامِ مَا لَيْسَ مِنْهُ.

وَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي السُّنَّةِ قِيَاسٌ، وَلَا تُضْرَبُ لَهَا الْأَمْثَالُ، وَلَا تُتَّبَعُ فِيهَا الْأَهْوَاءُ، وَهُوَ التَّصْدِيقُ بِآثَارِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَا كَيْفٍ وَلَا شَرْحٍ، وَلَا يُقَالُ: لِمَ؟ وَلَا كَيْفَ؟

وَالْكَلَامُ وَالْخُصُومَةُ وَالْجِدَالُ وَالْمِرَاءُ مُحْدَثٌ يَقْدَحُ الشَّكَّ فِي الْقَلْبِ، وَإِنْ أَصَابَ صَاحِبُهُ الْحَقَّ وَالسُّنَّةَ.

وَاعْلَمْ - رَحِمَكَ اللهُ - أَنَّ الْكَلَامَ فِي الرَّبِّ تَعَالَى مُحْدَثٌ، وَهُوَ بِدْعَةٌ وَضَلَالَةٌ، وَلَا يُتَكَلَّمُ فِي الرَّبِّ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ ، وَمَا بَيَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ، وَهُوَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَاحِدٌ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى:۱۱]

رَبُّنَا أَوَّلٌ بِلَا مَتَى، وَآخِرٌ بِلَا مُنْتَهَى، يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى، وَهُوَ عَلَى عَرْشِهِ اسْتَوَى، وَعِلْمُهُ بِكُلِّ مَكَانٍ، لَا يَخْلُو مِنْ عِلْمِهِ مَكَانٌ. وَلَا يَقُولُ فِي صِفَاتِ الرَّبِّ: كَيْفَ؟ وَلِمَ؟ إِلَّا شَاكٌّ فِي اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللهِ وَتَنْزِيلُهُ وَنُورُهُ، وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ مِنَ اللهِ، وَمَا كَانَ مِنَ اللهِ فَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَهٰكَذَا قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ, وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, وَالْفُقَهَاءُ قَبْلَهُمَا وَبَعْدَهُمَا، وَالْمِرَاءُ فِيهِ كُفْرٌ.

وَالْإِيمَانُ بِالرُّؤْيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَرَوْنَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِأَبْصَارِ رُؤُوسِهِمْ، ، وَهُوَ يُحَاسِبُهُمْ بِلَا حِجَابٍ وَلَا تُرْجُمَانٌ.

وَالْإِيمَانُ بِالْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُوزَنُ فِيهِ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ، لَهُ كِفَّتَانِ وَلِسَانٌ.

وَالْإِيمَانُ بِعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَمُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ.

وَالْإيمَانُ بِحَوْضِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْإِيمَانُ بِحَوْضِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضٌ إِلَّا صَالِحٌ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ فَإِنَّ حَوْضَهُ ضَرْعُ نَاقَتِهِ.

وَالْإِيمَانُ بِشَفَاعَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُذْنِبِينَ الْخَاطِئِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَى الصِّرَاطِ، وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ جَوْفِ جَهَنَّمَ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَلَهُ شَفَاعَةٌ، وَكَذٰلِكَ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحُونَ، وِللهِ بَعْدَ ذٰلِكَ تَفَضُّلٌ كَثِيرٌ فِيمَنْ يَشَاءُ، وَالْخُرُوجُ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا احْتَرَقُوا وَصَارُوا فَحْمًا.

وَالْإِيمَانُ بِالصِّرَاطِ عَلَى جَهَنَّمَ، يَأْخُذُ الصِّرَاطُ مَنْ شَاءَ اللهُ، وَيَجُوزُ مَنْ شَاءَ اللهُ، وَيَسْقُطُ ، وَلَهُمْ أَنْوَارٌ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِمْ.

وَالْإِيمَانُ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ.

وَالْإِيمَانُ بِأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌ، وَالنَّارَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ مَخْلُوقَتَانِ، اَلْجَنَّةُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَسَقْفُهَا الْعَرْشُ، وَالنَّارُ تَحْتَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى، وَهُمَا مَخْلُوقَتَانِ، قَدْ عَلِمَ اللهُ عَدَدَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ يَدْخُلُهَا، وَعَدَدَ أَهْلِ النَّارِ وَمَنْ يَدْخُلُهَا، لَا تَفْنَيَانِ أَبَدًا، بَقَاؤُهُمَا مَعَ بَقَاءِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَبَدَ الْآبِدِينَ فِي دَهْرِ الدَّاهِرِينَ.

وَآدَمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي الْجَنَّةِ الْبَاقِيَةِ الْمَخْلُوقَةِ، فَأُخْرِجَ مِنْهَا بَعْدَمَا عَصَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ.

وَالْإِيمَانُ بِالْمَسِيحِ الدَّجَّالِ.

وَالْإِيمَانُ بِنُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، يَنْزِلُ فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ وَيَتَزَوَّجُ، وَيُصَلِّي خَلْفَ الْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَمُوتُ وَيَدْفِنُهُ الْمُسْلِمُونَ.

وَالإِيمَانُ بِأَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَعَمَلٌ وَقَوْلٌ وَنِيَّةٌ وَإِصَابَةٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ، يَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ وَيَنْقُصُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ.

وَخَيْرُ هٰذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ وَفَاةِ نَبِيِّهَا: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ,هٰكَذَا رُوِيَ لَنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا: إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَيَسْمَعُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذٰلِكَ فَلَا يُنْكِرُهُ.

ثُمَّ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ هٰؤُلَاءِ: عَلِيٌّ, وَطَلْحَةُ, وَالزُّبَيْرُ, وَسَعْدٌ, وَسَعِيدٌ, وَعَبْدُ الرَّحْمٰنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَكُلُّهُمْ يَصْلُحُ لِلْخِلَافَةِ.

ثُمَّ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ هٰؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اَلْقَرْنُ الْأَوَّلُ الَّذِي بُعِثَ فِيهِمْ: اَلْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ وَالْأَنْصَارُ، وَهُمْ مَنْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ.

ثُمَّ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ هٰؤُلَاءِ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا, أَوْ شَهْرًا, أَوْ سَنَةً, أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذٰلِكَ أَوْ أَكْثَرَ، نَتَرَحَّمُ عَلَيْهِــمْ، وَنَذْكُرُ فَضْلَهُمْ، وَنَكُفُّ عَنْ زَلَلِهِمْ، وَلَا نَذْكُرُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا»

وَقاَلَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مَنْ نَطَقَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَهُوَ صَاحِبُ هَوًى.

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ، بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ»

وَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لِلْأَئِمَّةِ فِيمَا يُحِبُّ اللهُ وَيَرْضَى.

وَمَنْ وَلِيَ الْخِلَافَةَ بِإِجْمَاعِ النَّاسِ عَلَيْهِ وَرِضَاهُمْ بِهِ فَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ.

وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةً وَلَا يَرَى أَنْ  لَيْسَ عَلَيْهِ إِمَامٌ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا.

وَالْحَجُّ وَالْغَزْوُ مَعَ الْإِمَامِ مَاضٍ، وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ خَلْفَهُمْ جَائِزَةٌ، وَيُصَلِّي بَعْدَهَا سِتَّ رَكَعَاتٍ، يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، هٰكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.

وَالْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ إِلَى أَنْ يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

وَمَنْ خَرَجَ عَلَى إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ خَارِجِيٌّ، وَقَدْ شَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ، وَخَالَفَ الْآثَارَ، وَمِيْتَتُهُ مِيْتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ.

وَلَا يَحِلُّ قِتَالُ السُّلْطَانِ، وَلَا الْخُرُوجُ عَلَيْهِمْ وَإنْ جَارُوا، وَذٰلِكَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: اِصْبِرْ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا

وَقَوْلُهُ لِلْأَنْصَارِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ: اِصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ

وَلَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ قِتَالُ السُّلْطَانِ؛ فَإِنَّ فِيهِ فَسَادَ الدُّنْيَا وَالدِّينِ.

وَيَحِلُّ قِتَالُ الْخَوَارِجِ إِذَا عَرَضُوا لِلْمُسْلِمِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ، وَلَيْسَ لَهُ إِذَا فَارَقُوهُ أَنْ يَطْلُبَهُمْ،  وَلَا يُجْهِزَ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَلَا يَأْخُذَ فَيْئَهُمْ، وَلَا يَقْتُلَ أَسِيرَهُمْ، وَلَا يَتْبَعَ مُدْبِرَهُمْ.

وَاعْلَمْ -رَحِمَكَ اللهُ- أَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِبَشَرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ

وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَلَا تَشْهَدْ لَهُ بِعَمَلِ خَيْرٍ وَلَا شَرٍّ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي بِمَا يُخْتَمُ لَهُ عِنْدَ الْمَوْت، تَرْجُو لَهُ رَحْمَةَ اللّٰهِ، وَتَخَافُ عَلَيْهِ ذُنُوبَهُ، وَلَا تَدْرِي مَا يَسْبِقُ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ إِلَى اللهِ مِنَ النَّدَمِ، وَمَا أَحْدَثَ اللهُ لَهُ فِي ذٰلِكَ الْوَقْتِ إِذَا مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ تَرْجُو لَهُ رَحْمَةَ اللهَ، وَتَخَافُ عَلَيْهِ ذُنُوبَهُ، وَمَا مِنْ ذَنْبٍ إِلَّا وَلِلْعَبْدِ مِنْهُ تَوْبَةٌ.

وَالرَّجْمُ حَقٌّ.

وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ سُنَّةٌ.

وَتَقْصِيرُ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ.

وَالصَّوْمُ فِي السَّفَرِ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ.

وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي السَّرَاوِيلِ.

وَالنِّفَاقُ: أَنْ تُظْهِرَ الْإِسْلَامَ بِاللِّسَانِ، وَتُخْفِيَ الْكُفْرَ بِالضَّمِيرِ.

وَاعْلَمْ بِأَنَّ الدُّنْيَا دَارُ إِيمَانٍ وَإِسْلَامٍ، وَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا مُؤْمِنُونَ مُسْلِمُونَ فِي أَحْكَامِهِمْ وَمَوَارِيثِهِمْ وَذَبَائِحِهِمْ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ، وَلَا تَشْهَدْ لِأَحَدٍ بِحَقِيقَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى يَأْتِيَ بِجَمِيعِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ قَصَّرَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذٰلِكَ كَانَ نَاقِصَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَتُوبَ، وَاعْلَمْ أَنَّ إِيمَانَهُ إِلَى اللهِ تَعَالَى تَامُّ الْإِيمَانِ، أَوْ نَاقِصُ الْإِيمَانِ، إِلَّا مَا ظَهَرَ لَكَ مِنْ تَضْيِيعِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ.

وَالصَّلَاةُ عَلَى مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ سُنَّةٌ، وَالْمَرْجُومُ، وَالزَّانِي وَالزَّانِيَةُ، وَالَّذِي يَقْتُلُ نَفْسَهُ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَالسَّكْرَانُ وَغَيْرُهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ سُنَّةٌ.

وَلَا نُخْرِجُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مِنَ الْإِسْلَامِ حَتَّى يَرُدَّ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَوْ يَرُدَّ شَيْئًا مِنْ آثَارِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ يَذْبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، أَوْ يُصَلِّيَ لِغَيْرِ اللهِ، وَإِذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذٰلِكَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ أَنْ تُخْرِجَهُ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ مِنْ ذٰلِكَ شَيْئًا فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمُسْلِمٌ بِالاِسْمِ لَا بِالْحَقِيقَةِ.

وَكُلُّ مَا سَمِعْتَ مِنَ الْآثَارِ شَيْئًا مِمَّا لَمْ يَبْلُغْهُ عَقْلُكَ، نَحْوَ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « قُلُوبُ الْعِبَادِ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمٰنِ عَزَّ وَجَلَّ » وَقَوْلِهِ: «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا» وَ«يَنْزِلُ يَوْمَ عَرَفَةَ» «وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَ«أَنَّ جَهَنَّمَ لَا تَزَالُ يُطْرَحُ فِيهَا حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهَا قَدَمَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ.»

وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى لِلْعَبْدِ: «إِنْ مَشَيْتَ إِلَيَّ هَرْوَلْتُ إِلَيْكَ».

وَقَوْلِهِ: «إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ» .

وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّي رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ» . وَأَشْبَاهِ هٰذِهِ الْأَحَادِيثِ، فَعَلَيْكَ بِالتَّسْلِيمِ, وَالتَّصْدِيقِ, وَالتَّفْوِيضِ, وَالرِّضَا، وَلَا تُفَسِّرْ شَيْئًا مِنْ هٰذِهِ بِهَوَاكَ، فَإِنَّ الْإِيمَانَ بِهٰذَا وَاجِبٌ، فَمَنْ فَسَّرَ شَيْئًا مِنْ هٰذَا بِهَوَاهُ أَوْ رَدَّهُ فَهُوَ جَهْمِيٌّ.

وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَرَى رَبَّهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَهُوَ كَافِرٌ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ.

وَالْفِكْرَةُ فِي اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِدْعَةٌ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَفَكَّرُوا فِي الْخَلْقِ وَلَا تَفَكَّرُوا فِي اللهِ». فَإِنَّ الْفِكْرَةَ فِي الرَّبِّ تَقْدَحُ الشَّكَّ فِي الْقَلْبِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْهَوَامَّ وَالسِّبَاعَ وَالدَّوَابَّ كُلَّهَا نَحْوَ: الذَّرِ, وَالذُّبَابِ, وَالنَّمْلِ كُلَّهَا مَأْمُورَةٌ, وَلَا يَعْمَلُونَ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللّٰهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى

وَالْإِيمَانُ بِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ عَلِمَ مَا كَانَ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ, وَمَا لَمْ يَكُنْ مِمَّا هُوَ كَائِنٌ, ثُمَّ أَحْصَاهُ وَعَدَّهُ عَدًّا, وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَا يَعْلَمُ [إِلَّا] مَا كَانَ, وَمَا هُوَ كَائِنٌ فَقَدْ كَفَرَ بِاللهِ الْعَظِيمِ.

وَلَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ, وَصَدَاقٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ, وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ, فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ.

وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ, لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.

وَلَا يَحِلُّ دَمُ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَيَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: زَانٍ بَعْدَ إِحْصَانٍ, أَوْ مُرْتَدٌّ بَعْدَ إِيمَانٍ, أَوْ قَتَلَ نَفْسًا مُؤْمِنَةً بِغَيْرِ حَقٍّ فَيُقْتَلُ بِهِ, وَمَا سِوَى ذٰلِكَ فَدَمُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ أَبَدًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ.

وَكُلُّ شَيْءٍ مِمَّا أَوْجَبَ اللّٰهُ عَلَيْهِ الْفَنَاءَ يَفْنَى إِلَّا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ, وَالْعَرْشَ, وَالْكُرْسِيَّ, وَاللَّوْحَ ,وَالْقَلَمَ, وَالصُّورَ, لَيْسَ يَفْنَى شَيْءٌ مِنْ هٰذَا أَبَدًا, ثُمَّ يبْعَثُ اللّٰهُ الْخَلْقَ عَلَى مَا أَمَاتَهُمْ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ, وَيُحَاسِبُهُمْ بِمَا شَاءَ, فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ, وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ, وَيَقُولُ لِسَائِرِ الْخَلْقِ مِمَّنْ لَمْ يُخْلَقْ لِلْبَقَاءِ: كُونُوا تُرَابًا.

وَالْإِيمَانُ بِالْقِصَاصِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ, وَبَيْنَ بَنِي آدَمَ, وَالسِّبَاعِ, وَالْهَوَامِّ, حَتَّى لِلذَّرَّةِ مِنَ الذَّرَّة,ِ حَتَّى يَأْخُذَ اللّٰهُ عَزَّ وَجَلَّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ, لِأَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّار, وَأَهْلِ النَّارِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ, وَأَهْلِ الْجَنَّةِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ وَأَهْلِ النَّارِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ.

وَإِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلّٰهِ.

وَالرِّضَا بِقَضَاءِ اللّٰهِ.

وَالصَّبْرُ عَلَى حُكْمِ اللّٰهِ.

وَالْإِيمَانُ بِمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ.

وَالْإِيمَانُ بِأَقْدَارِ اللّٰهِ كُلِّهَا خَيْرِهَا وَشَرِّهَا, وَحُلْوِهَا وَمُرِّهَا. قَدْ عَلِمَ اللّٰهُ مَا الْعِبَادُ عَامِلُونَ, وَإِلَى مَا هُمْ صَائِرُونَ, لَا يَخْرُجُونَ مِنْ عِلْمِ اللّٰهِ, وَلَا يَكُونُ فِي الْأَرَضِينَ وَلَا فِي السَّمَاوَاتِ إِلَّا مَا عَلِمَ اللّٰهُ عَزَّ وَجَلَّ

وَتَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ, وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ, وَلَا خَالِقَ مَعَ اللّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ.

وَالتَّكْبِيرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعٌ, وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ, وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ, وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ, وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ, وَالْفُقَهَاءِ وَهٰكَذَا قَالَ رَسُولُ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَالْإِيمَانُ بِأَنَّ مَعَ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكًا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ حَتَّى يَضَعَهَا حَيْثُ أَمَرَهُ اللّٰهُ عَزَّ وَجَلَّ.

وَالْإِيمَانُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ كَلَّمَ أَهْلَ الْقَلِيبِ يَوْمَ بَدْرٍ أَيْ: اَلْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ.

وَالْإيمَانُ بِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَرِضَ يَأْجُرُهُ اللهُ عَلَى مَرَضِهِ وَالشَّهِيدُ يَأْجُرُهُ عَلَى الْقَتْلِ.

وَالْإِيمَانُ بِأَنَّ الْأَطْفَالَ إِذَا أَصَابَهُمْ شَيْءٌ فِي دَارِ الدُّنْيَا يَأْلَمُونَ، وَذٰلِكَ أَنَّ بَكْرَ بْنَ أُخْتِ عَبْدِ الْوَاحِدِ قاَلَ: لَا يَأْلَمُونَ، وَكَذَبَ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ إِلَّا بِرَحْمَةِ اللّٰهِ وَلَا يُعَذِّبُ اللّٰهُ أَحَدًا إِلَّا بِذُنُوبِهِ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِ وَلَوْ عَذَّبَ اللّٰهُ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَأَهْلَ الْأَرَضِينَ بَرَّهُمْ وَفَاجِرَهُمْ عَذَّبَهُمْ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ, لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلّٰهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: إِنَّهُ يَظْلِمُ وَإنَّمَا يَظْلِمُ مَنْ يَأْخُذُ مَا لَيْسَ لَهُ وَاللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ، اَلْخَلْقُ خَلْقُهُ وَالدَّارُ دَارُهُ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ بِخَلْقِهِ وَلَا يُقَالُ: لِمَ؟ وَكَيْفَ؟ وَلَا يَدْخُلُ أَحَدٌ بَيْنَ اللّٰهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ.

وَإِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَطْعَنُ عَلَى الْآثَارِ وَلَا يَقْبَلُهَا أَوْ يُنْكِرُ شَيْئًا مِنْ أَخْبَارِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَّهِمْهُ عَلَى الْإِسْلَامِ؛ فَإِنَّهُ رَجُلٌ رَدِيءُ الْقَوْلِ وَالْمَذْهَبِ، وَإِنَّمَا طَعَنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّا إِنَّمَا عَرَفْنَا اللهَ وَعَرَفْنَا رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَرَفْنَا الْقُرْآنَ وَعَرَفْنَا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ بِالْآثَارِ فَإِنَّ الْقُرْآنَ إِلَى السُّنَّةِ أَحْوَجُ مِنْ السُّنَّةِ إِلَى الْقُرْآنِ

وَالْكَلَامُ وَالْجَدَلُ وَالْخُصُومَةُ فِي الْقَدَرِ خَاصَّةً مَنْهِيٌّ عَنْهُ عِنْدَ جَمِيعِ الْفِرَقِ لِأَنَّ الْقَدَرَ سِرُّ اللّٰهِ وَنَهَى الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْأَنْبِيَاءَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الْقَدَرِ وَنَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْخُصُومَةِ فِي الْقَدَرِ وَكَرِهَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللّٰهِ - صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالتَّابِعُونَ وَكَرِهَهُ الْعُلَمَاءُ وَأَهْلُ الْوَرَعِ وَنَهَوْا عَنِ الْجِدَالِ فِي الْقَدَرِ فَعَلَيْكَ بِالتَّسْلِيمِ وَالْإِقْرَارِ وَالْإِيمَانِ وَاعْتِقَادِ مَا قَالَ رَسُولُ اللّٰهِ - صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جُمْلَةِ الْأَشْيَاءِ وَتَسْكُتُ عَمَّا سِوَى ذٰلِكَ.

وَالْإِيمَانُ بِأَنَّ رَسُولَ اللّٰهِ - صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَصَارَ إِلَى الْعَرْشِ وَكَلَّمَهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَسَمِعَ كَلَامَ اللّٰهِ وَدَخَلَ الْجَنَّةَ وَاطَّلَعَ إِلَى النَّارِ وَرَأَى الْمَلَائِكَةَ وَنُشِرَتْ لَهُ الْأَنْبِيَاءُ وَرَأَى سُرَادِقَاتِ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيَّ وَجَمِيعَ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرَضِينَ فِي الْيَقَظَةِ، حَمَلَهُ جِبْرِيلُ عَلَى الْبُرَاقِ حَتَّى أَدَارَهُ فِي السَّمَاوَاتِ، وَفُرِضَتْ لَهُ الصَّلَوَاتُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَرَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَذٰلِكَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَأَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَأَرْوَاحَ الْكُفَّارِ وَالْفُجَّارِ فِي بَرَهُوتَ، وَهِيَ فِي سِجِّينٍ .

وَالْإِيمَانُ بِأَنَّ الْمَيِّتَ يُقْعَدُ فِي قَبْرِهِ وَيُرْسِلُ اللّٰهُ فِيهِ الرُّوحَ حَتَّى يَسْأَلَهُ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ عَنِ الْإِيمَانِ وَشَرَائِعِهِ ثُمَّ يَسُلُّ رُوحَهُ بِلَا أَلَمٍ

وَيَعْرِفُ الْمَيِّتُ الزَّائِرَ إِذَا زَارَهُ وَيُنَعَّمُ فِي الْقَبْرِ الْمُؤْمِنُ وَيُعَذَّبُ الْفَاجِرُ كَيْفَ شَاءَ اللّٰهُ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّرَّ وَالْخَيْرَ بِقَضَاءِ اللّٰهِ وَقَدَرِهِ.

وَالْإيمَانُ بِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ الَّذِي كَلَّمَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ يَوْمَ الطُّورِ وَمُوسَى يَسْمَعُ مِنَ اللهِ الْكَلَامَ بِصَوْتٍ وَقَعَ فِي مَسَامِعِهِ مِنْهُ لَا مِنْ غَيْرِهِ، فَمَنْ قَالَ غَيْرَ هٰذَا فَقَدْ كَفَرَ بِاللهِ الْعَظِيمِ.

وَالْعَقْلُ مَوْلُودٌ. أُعْطِىَ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنَ الْعَقْلِ مَا أَرَادَ اللّٰهُ، يَتَفَاوَتُونَ فِي الْعُقُولِ مِثْلَ الذَّرَةِ فِي السَّمَاوَاتِ، ويُطْلَبُ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنَ الْعَمَلِ عَلَى قَدْرِ مَا أَعْطَاهُ مِنَ الْعَقْلِ وَلَيْسَ الْعَقْلُ بِاكْتِسَابٍ إِنَّمَا هُوَ فَضْلٌ مِنَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ فَضَّلَ الْعِبَادَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا عَدْلًا مِنْهُ، لَا يُقَالُ: جَارَ وَلَا حَابَى، فَمَنْ قَالَ: إِنَّ فَضْلَ اللهِ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ سَوَاءٌ فَهُوَ صَاحِبُ بِدْعَةٍ، بَلْ فَضَّلَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ، وَالطَّائِعَ عَلَى الْعَاصِي، وَالْمَعْصُومَ عَلَى الْمَخْذُولِ، عَدْلٌ مِنْهُ، هُوَ فَضْلُهُ يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعُ مَنْ يَشَاءُ.

وَلَا يَحِلُّ أَنْ تَكْتُمَ النَّصِيحَةَ لِلْمُسْلِمِينَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، بَرَّهُمْ وَفَاجِرَهُمْ فِي أَمْرِ الدِّينِ، فَمَنْ كَتَمَ فَقَدْ غَشَّ الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ غَشَّ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ غَشَّ الدِّينَ، وَمَنْ غَشَّ الدِّينَ فَقَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ.

وَاللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَمِيعٌ بَصِيرٌ، سَمِيعٌ عَلِيمٌ، يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ، قَدْ عَلِمَ أَنَّ الْخَلْقَ يَعْصُونَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، عِلْمُهُ نَافِذٌ فِيهِمْ، فَلَمْ يَمْنَعْهُ عِلْمُهُ فِيهِمْ أَنْ هَدَاهُمْ لِلْإِسْلَامِ، وَمَنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ كَرَمًا وَجُودًا وَتَفَضُّلًا فَلَهُ الْحَمْدُ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْبِشَارَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ ثَلَاثُ بِشَارَاتٍ؛

أ- يُقَالُ: أَبْشِرْ يَا حَبِيبَ اللهِ بِرِضَى اللهِ وَالْجَنَّةِ،

ب- وَيُقَالُ: أَبْشِرْ يَا عَدُوَّ اللهِ بِغَضَبِ اللهِ وَالنَّارِ،

ج- وَيُقَالُ: أَبْشِرْ يَا عَبْدَ اللهِ بِالْجَنَّةِ بَعْدَ الاِنْتِقَامِ

هٰذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

وَاعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى اللّٰهِ تَعَالَى فِي الْجَنَّةِ الْأَضِرَّاءُ ثُمَّ الرِّجَالُ ثُمَّ النِّسَاءُ بِأَعْيُنِ رُؤُوسِهِمْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللّٰهِ - صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ " وَالْإِيمَانُ بِهٰذَا وَاجِبٌ وَإِنْكَارُهُ كُفْرٌ.

وَاعْلَمْ - رَحِمَكَ اللهُ- أَنَّهُ مَا كَانَتْ زَنْدَقَةٌ قَطُّ، وَلَا كُفْرٌ وَلَا شَكٌّ وَلَا بِدْعَةٌ وَلَا ضَلَالَةٌ وَلَا حَيْرَةٌ فِي الدِّينِ إِلَّا مِنَ الْكَلَامِ وَأَصْحَابِ الْكَلَامِ وَالْجِدَالِ وَالْمِرَاءِ وَالْخُصُومَةِ، وَالْعَجَبُ كَيْفَ يَجْتَرِئُ الرَّجُلُ عَلَى الْمِرَاءِ وَالْخُصُومَةِ وَالْجِدَالِ، وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ: {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللّٰهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} [غافر: 4] فَعَلَيْكَ بِالتَّسْلِيمِ وَالرِّضَى بِالْآثَارِ وَأَهْلِ الْآثَارِ، وَالْكَفِّ وَالسُّكُوتِ.

وَالْإِيمَانُ بِأَنَّ اللهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يُعَذِّبُ الْخَلْقَ فِي النَّارِ وَفِي الْأَغْلَالِ وَالْأَنْكَالِ وَالسَّلَاسِلِ، وَالنَّارُ فِي أَجْوَافِهِمْ وَفَوْقَهُمْ وَتَحْتَهُمْ،وَذٰلِكَ أَنَّ الْجَهْمِيَّةَ - مِنْهُمْ هِشَامٌ الْفُوطِيُّ - قَالَ: إِنَّمَا يُعَذِّبُ اللهُ عِنْدَ النَّارِ، رَدًّا عَلَى اللهِ وَعَلَى رَسُولِهِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ خَمْسُ صَلَوَاتٍ، لَا يُزَادُ فِيهِنَّ وَلَا يُنْقَصُ فِي مَوَاقِيتِهَا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَانِ إِلَّا الْمَغْرِبَ، فَمَنْ قَالَ: أَكْثَرُ مِنْ خَمْسٍ، فَقَدِ ابْتَدَعَ، وَمَنْ قَالَ: أَقَلُّ مِنْ خَمْسٍ فَقَدِ ابْتَدَعَ، لَا يَقْبَلُ الله شَيْئًا مِنْهَا إِلَّا لِوَقْتِهَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ نِسْيَانٌ فَإِنَّهُ مَعْذُورٌ، يَأْتِي بِهَا إِذَا ذَكَرَهَا، أَوْ يَكُونُ مُسَافِرًا فَيَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِنْ شَاءَ.

وَالزَّكَاةُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالثَّمَرِ وَالْحُبُوبِ وَالدَّوَابِّ، عَلَى مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ قَسَمَهَا فَجَائِزٌ، وَإِنْ أَعْطَاهَا الْإِمَامَ فَجَائِزٌ.

وَاعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

وَأَنَّ مَا قَالَ اللهُ كَمَا قَالَ، وَلَا خُلْفَ لِمَا قَالَ، وَهُوَ عِنْدَ مَا قَالَ.

وَالْإِيمَانُ بِالشَّرَائِعِ كُلِّهَا.

وَاعْلَمْ أَنَّ الشِّرَاءَ وَالْبَيْعَ حَلَالٌ إِذَا مَا بِيْعَ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى حُكْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَهُ تَغْرِيرٌ أَوْ ظُلْمٌ أَوْ جَوْرٌ أَوْ خِلَافٌ لِلْقُرْآنِ أَوْ خِلَافُ لِلْعِلْمِ.

وَاعْلَمْ - رَحِمَكَ اللهُ - أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ تَصْحَبَهُ الشَّفَقَةُ أَبَدًا مَا صَحِبَ الدُّنْيَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي عَلَى مَا يَمُوتُ، وَبِمَا يُخْتَمُ لَهُ، وَعَلَى مَا يَلْقَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنْ عَمِلَ كُلَّ عَمَلٍ مِنَ الْخَيْرِ، وَيَنْبَغِي لِلرَّجُلِ الْمُسْرِفِ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَقْطَعَ رَجَاءَهُ مِنَ اللهِ تَعَالَى عِنْدَ الْمَوْتِ، وَيُحْسِنَ ظَنَّهُ بِاللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَيَخَافَ ذُنُوبَهُ، فَإِنْ رَحِمَهُ اللهُ فَبِفَضْلٍ، وَإِنْ عَذَّبَهُ فَبِذَنْبٍ.

وَالْإِيمَانُ بِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَطْلَعَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا يَكُونُ فِي أُمَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ، قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي» . وَهٰكَذَا كَانَ الدِّينُ إِلَى خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ الْجَمَاعَةُ كُلُّهَا وَهٰكَذَا كَانَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ جَاءَ الاِخْتِلَافُ وَالْبِدَعُ، وَصَارَ النَّاسُ أَحْزَابًا وَصَارُوا فِرَقًا، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ ثَبَتَ عَلَى الْحَقِّ عِنْدَ أَوَّلِ التَّغْيِيرِ، وَقَالَ بِهِ وَعَمِلَ بِهِ وَدَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ، فَكَانَ الْأَمْرُ مُسْتَقِيمًا حَتَّى كَانَتِ الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ فِي خِلَافَةِ بَنِي فُلَانٍ، اِنْقَلَبَ الزَّمَانُ وَتَغَيَّرَ النَّاسُ جِدًّا، وَفَشَتِ الْبِدَعُ، وَكَثُرَ الدُّعَاةُ إِلَى غَيْرِ سَبِيلِ الْحَقِّ وَالْجَمَاعَةِ، وَوَقَعَتِ الْمِحْنَــةُ فِي شَيْءٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا أَصْحَابُهُ، وَدَعَوْا إِلَى الْفُرْقَةِ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ عَنِ الْفُرْقَةِ، وَكَفَّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَكُلٌّ دَاعٍ إِلَى رَأْيِهِ، وَإِلَى تَكْفِيرِ مَنْ خَالَفَهُ فَضَلَّ الْجُهَّالُ وَالرَّعَاعُ وَمَنْ لَا عِلْمَ لَهُ، وَأَطْمَعُوا النَّاسَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَخَوَّفُوهُمْ عِقَابَ الدُّنْيَا، فَاتَّبَعَهُمُ الْخَلْقُ عَلَى خَوْفٍ فِي دُنْيَاهُمْ وَرَغْبَةٍ فِي دُنْيَاهُمْ، فَصَارَتِ السُّنَّةُ وَأَهْلُهَا مَكْتُومِينَ، وَظَهَرَتِ الْبِدْعَةُ وَفَشَتْ، وَكَفَرُوا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى، وَوَضَعُوا الْقِيَاسَ، فَحَمَلُوا قُدْرَةَ الرَّبِّ فِي آيَاتِهِ وَأَحْكَامِهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ عَلَى عُقُولِهِمْ وَآرَائِهِمْ، فَمَا وَافَقَ عُقُولَهُمْ قَبِلُوهُ وَمَا لَمْ يُوافِقْ عُقُولَهُمْ رَدُّوهُ، فَصَارَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَالسُّنَّةُ غَرِيبَةً، وَأَهْلُ السُّنَّةِ غُرَبَاءَ فِي جَوْفِ دِيَارِهِمْ

وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُتْعَةَ - مُتْعَةَ النِّسَاءِ - وَالاِسْتِحْلَالَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

وَاعْرِفْ لِبَنِي هَاشِمٍ فَضْلَهُمْ؛ لِقَرَابَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَعْرِفُ فَضْلَ قُرَيْشٍ وَالْعَرَبِ وَجَمِيعِ الْأَفْخَاذِ، فَاعْرِفْ قَدْرَهُمْ وَحُقُوقَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ، وَتَعْرِفُ لِسَائِرِ النَّاسِ حَقَّهُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَ تَعْرِفُ فَضْلَ الْأَنْصَارِ، وَوَصِيَّةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ، وَآلَ الرَّسُولِ فَلَا تَنْسَهُمْ، وَتَعْرِفُ فَضْلَهُمْ، وَجِيرَانَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَاعْرِفْ فَضْلَهُمْ

وَاعْلَمْ - رَحِمَكَ اللهُ - أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ لَمْ يَزَالُوا يَرُدُّونَ قَوْلَ الْجَهْمِيَّةِ حَتَّى كَانَ فِي خِلَافَةِ بَنِي فُلَانٍ تَكَلَّمَتِ الرُّوَيْبِضَةُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ، وَطَعَنُوا عَلَى آثَارِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَخَذُوا بِالْقِيَاسِ وَالرَّأْيِ، وَكَفَّرُوا مَنْ خَالَفَهُمْ، فَدَخَلَ فِي قَوْلِهِمُ الْجَاهِلُ وَالْمُغَفَّلُ وَالَّذِي لَا عِلْمَ لَهُ، حَتَّى كَفَرُوا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ، فَهَلَكَتِ الْأُمَّةُ مِنْ وُجُوهٍ، وَكَفَرَتْ مِنْ وُجُوهٍ، وَتَزَنْدَقَتْ مِنْ وُجُوهٍ، وَضَلَّتْ مِنْ وُجُوهٍ، وَتَفَرَّقَتْ مِنْ وُجُوهٍ وَابْتَدَعَتْ مِنْ وُجُوهٍ، إِلَّا مَنْ ثَبَتَ عَلَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْرِهِ وَأَمْرِ أَصْحَابِهِ، وَلَمْ يُخَطِّئْ أَحَدًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يُجَاوِزْ أَمْرَهُمْ، وَوَسِعَهُ مَا وَسِعَهُمْ، وَلَمْ يَرْغَبْ عَنْ طَرِيقَتِهِمْ وَمَذْهَبِهِمْ، وَعَلِمَ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْإِسْلَامِ الصَّحِيحِ وَالْإِيمَانِ الصَّحِيحِ، فَقَلَّدَهُمْ دِينَهُ وَاسْتَرَاحَ، وَعَلِمَ أَنَّ الدِّينَ إِنَّمَا هُوَ بِالتَّقْلِيدِ، وَالتَّقْلِيدُ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ قَالَ: (لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ)، فَهُوَ جَهْمِيٌّ، وَمَنْ سَكَتَ فَلَمْ يَقُلْ: مَخْلُوقٌ وَلَا غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ.

هٰكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ

وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ، وَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ.»

وَاعْلَمْ أَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ هَلَاكُ الْجَهْمِيَّةِ أَنَّهُمْ فَكَّرُوا فِي الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَدْخَلُوا لِمَ وَكَيْفَ، وَتَرَكُوا الْأَثَرَ، وَوَضَعُوا الْقِيَاسَ، وَقَاسُوا الدِّينَ عَلَى رَأْيِهِمْ فَجَاؤُوا بِالْكُفْرِ عَيَانًا لَا يَخْفَى أَنَّهُ كُفْرٌ، وَأَكْفَرُوا الْخَلْقَ وَاضْطَرَّهُمُ الْأَمْرُ حَتَّى قَالُوا بِالتَّعْطِيلِ.

وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ - مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: اَلْجَهْمِيُّ كَافِرٌ، لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، حَلَالُ الدَّمِ، لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: لَا جُمْعَةَ وَلَا جَمَاعَةَ، وَلَا عِيدَيْنِ وَلَا صَدَقَةَ، وَقَالُوا: إِنَّ مَنْ لَمْ يَقُلْ: اَلْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ، وَاسْتَحَلُّوا السَّيْفَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخَالَفُوا مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ، وَامْتَحَنُوا النَّاسَ بِشَيْءٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَأَرَادُوا تَعْطِيلَ الْمَسَاجِدِ وَالْجَوَامِعِ، وَأَوْهَنُوا الْإِسْلَامَ، وَعَطَّلُوا الْجِهَادَ، وَعَمِلُوا فِي الْفُرْقَةِ، وَخَالَفُوا الْآثَارَ، وَتَكَلَّمُوا بِالْمَنْسُوخِ، وَاحْتَجُّوا بِالْمُتَشَابِهِ، فَشَكَّكُوا النَّاسَ فِي آرَائِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ، وَاخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ، وَقَالُوا: لَيْسَ عَذَابُ قَبْرٍ، وَلَا حَوْضٌ وَلَا شَفَاعَةٌ، وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ لَمْ يُخْلَقَا، وَأَنْكَرُوا كَثِيرًا مِمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَحَلَّ مَنِ اسْتَحَلَّ تَكْفِيرَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ مِنْ هٰذَا الْوَجْهِ؛ لِأَنَّ مَنْ رَدَّ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ فَقَدْ رَدَّ الْكِتَابَ كُلَّهُ، وَمَنْ رَدَّ أَثَرًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ رَدَّ الْأَثَرَ كُلَّهُ، وَهُوَ كَافِرٌ بِاللهِ الْعَظِيمِ، فَدَامَتْ لَهُمُ الْمُدَّةُ، وَوَجَدُوا مِنَ السُّلْطَانِ مَعُونَةً عَلَى ذٰلِكَ، وَوَضَعُوا السَّيْفَ وَالسَّوْطَ دُونَ ذٰلِكَ، فَدَرَسَ عِلْمُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَأَوْهَنُوهُمَا، فَصَارُوا مَكْتُومِينَ؛ لِإِظْهَارِ الْبِدَعِ وَالْكَلَامِ فِيهَا وَلِكَثْرَتِهِمْ، وَاتَّخَذُوا الْمَجَالِسَ، وَأَظْهَرُوا رَأْيَهُمْ، وَوَضَعُوا فِيهَا الْكُتُبَ، وَأَطْمَعُوا النَّاسَ، وَطَلَبُوا لَهُمُ الرِّيَاسَةَ، وَكَانَتْ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ لَمْ يَنْجُ مِنْهَا إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللهُ، فَأَدْنَى مَا كَانَ يُصِيبُ الرَّجُلَ مِنْ مُجَالَسَتِهِمْ أَنْ يَشُكَّ فِي دِينِهِ، أَوْ يُتَابِعَهُمْ أَوْ يَزْعُمَ أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ، وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَوْ عَلَى الْبَاطِلٍ، فَصَارَ شَاكًا، فَهَلَكَ الْخَلْقُ، حَتَّى كَانَ أَيَّامُ جَعْفَرٍ - اَلَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمُتَوَكِّلُ - فَأَطْفَأَ اللهُ بِهِ الْبِدَعَ، وَأَظْهَرَ بِهِ الْحَقَّ، وَأَظْهَرَ بِهِ أَهْلَ السُّنَّةِ، وَطَالَتْ أَلْسِنَتُهُمْ، مَعَ قِلَّتِهِمْ وَكَثْرَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا وَالرَّسْمُ وَأَعْلَامُ الضَّلَالَةِ قَدْ بَقِيَ مِنْهُمْ قَوْمٌ يَعْمَلُونَ بِهَا وَيَدْعُونَ إِلَيْهَا لَا مَانِعَ يَمْنَعُهُمْ وَلَا أَحَدَ يَحْجُزُهُمْ عَمَّا يَقُولُونَ وَيَعْمَلُونَ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ تَجِئْ بِدْعَةٌ قَطُّ إِلَّا مِنَ الْهَمَجِ الرَّعَاعِ أَتْبَاعِ كُلِّ نَاعِقٍ يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رَيْحٍ، فَمَنْ كَانَ هٰكَذَا فَلَا دِينَ لَهُ، قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [الجاثية: 17] ، وَقَالَ: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [الشورى: 14] وَقَالَ: {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [البقرة: 213] وَهُمْ عُلَمَاءُ السُّوءِ، أَصْحَابُ الطَّمَعِ وَالْبِدَعِ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَزَالُ النَّاسُ فِي عِصَابَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ وَالسُّنَّةِ، يَهْدِيهِمُ اللهُ وَيَهْدِي بِهِمْ غَيْرَهُمْ، وَيُحْيِي بِهِمُ السُّنَنَ، فَهُمُ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللهُ تَعَالَى مَعَ قِلَّتِهِمْ عِنْدَ الاِخْتِلَافِ، وَقَالَ: {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} ثُمَّ اسْتَثْنَاهُمْ فَقَالَ: {فَهَدَى اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّٰهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 213] . وَقَالَ رَسُولُ اللّٰهِ - صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:  لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتَيَ أَمْرُ اللّٰهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ

وَاعْلَمْ- رَحِمَكَ اللهُ - أَنَّ الْعِلْمَ لَيْسَ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ وَالْكُتُبِ إِنَّمَا الْعَالِمُ: مَنِ اتَّبَعَ الْعِلْمَ وَالسُّنَنَ وَإِنْ كَانَ قَلِيلَ الْعِلْمِ وَالْكُتُبِ وَمَنْ خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَهُوَ صَاحِبُ بِدْعَةٍ وَإِنْ كَانَ كَثِيرَ الْعِلْمِ وَالرِّوَايَةِ وَالْكُتُبِ.

وَاعْلَمْ - رَحِمَكَ اللهُ - أَنَّ مَنْ قَالَ فِي دِينِ اللهِ بِرَأْيِهِ وَقِيَاسِهِ وَتَأْوِيلِهِ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ مِنَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فَقَدْ قَالَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا لَا يَعْلَمُ، وَمَنْ قَالَ عَلَى اللهِ مَا لَا يَعْلَمُ، فَهُوَ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ

وَالْحَقُّ مَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَالسُّنَّةُ مَا سَنَّهُ رَسُولُ اللّٰهِ - صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالْجَمَاعَةُ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَالْجَمَاعَةُ فَلَجَ عَلَى أَهْلِ  الْبِدْعَةِ  كُلِّهِمْ، وَاسْتَرَاحَ بَدَنُهُ وَسَلِمَ لَهُ دِينُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي» وَبَيَّنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاجِيَةَ مِنْهَا فَقَالَ: «مَا كَنْتُ أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي» فَهٰذَا هُوَ الشِّفَاءُ وَالْبَيَانُ وَالْأَمْرُ الْوَاضِحُ وَالْمَنَارُ الْمُسْتَنِيرُ وَقَالَ رَسُول اللّٰهِ - صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " إِيَّاكُمْ وَالتَّعَمُّقَ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّعَ وَعَلَيْكُمْ بِدِينِكُمُ الْعَتِيقِ"

وَاعْلَمْ أَنَّ الدِّينَ الْعَتِيقَ: مَا كَانَ مِنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللّٰهِ - صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى قَتْلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَكَانَ قَتْلُهُ أَوَّلَ الْفُرْقَةِ وَأَوَّلَ الاِخْتِلَافِ فَتَحَارَبَتِ الْأُمَّةُ وَتَفَرَّقَتْ وَاتَّبَعَتِ الطَّمَعَ وَالْهَوَى وَالْمَيْلَ إِلَى الدُّنْيَا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ رُخْصَةٌ فِي شَيْءٍ أَحْدَثَهُ مِمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ  رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ يَكُونَ رَجُلٌ يَدْعُو إِلَى شَيْءٍ أَحْدَثَهُ مِنْ قِبَلِهِ أَوْ مِنْ قِبَلِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ فَهُوَ كَمَنْ أَحْدَثَهُ فَمَنَ زَعَمَ ذٰلِكَ أَوْ قَالَ بِهِ فَقَدْ رَدَّ السُّنَّةَ وَخَالَفَ الْحَقَّ وَالْجَمَاعَةَ وَأَبَاحَ الْبِدَعَ وَهُوَ أَضَرُّ عَلَى هٰذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ إِبْلِيسَ وَمَنْ عَرَفَ مَا تَرَكَ أَصْحَابُ الْبِدَعِ مِنَ السُّنَّةِ وَمَا فَارَقُوا فِيهِ فَتَمَسَّكَ بِهِ: فَهُوَ صَاحِبُ سُنَّةٍ وَصَاحِبُ جَمَاعَةٍ وَحَقِيقٌ أَنْ يُتَّبَعَ وَأَنْ يُعَانَ وَأَنْ يُحْفَظَ وَهُوَ مِمَّنْ أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللّٰهِ  - صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  -

وَاعْلَمُوا - رَحِمَكُمُ اللهُ - أَنَّ أُصُولَ الْبِدَعِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ، اِنْشَعَبَ مِنْ هٰذِهِ الْأَرْبَعَةِ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ هَوًى، ثُمَّ يَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْبِدَعِ يَتَشَعَّبُ حَتَّى تَصِيرُ كُلُّهَا إِلَى أَلْفَيْنِ وَثَمَانِمِائَةِ مَقَالَةٍ ، وَكُلُّهَا ضَلَالَةٌ، وَكُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً، وَهُوَ مَنْ آمَنَ بِمَا فِي هٰذَا الْكِتَابِ، وَاعْتَقَدَهُ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ فِي قَلْبِهِ، وَلَا شَكُوكٍ، فَهُوَ صَاحِبُ سُنَّةٍ، وَهُوَ النَّاجِي إِنْ شَاءَ اللهُ.

وَاعْلَمْ - رَحِمَكَ اللهُ - لَوْ أَنَّ النَّاسَ وَقَفُوا عِنْدَ مُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ وَلَمْ يُجَاوِزُوهَا بِشَيْءٍ وَلَمْ يُوَلِّدُوا كَلَامًا مِمَّا لَمْ يَجِئْ فِيهِ أَثَرٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ لَمْ تَكُنْ بِدْعَةٌ.

وَاعْلَمْ - رَحِمَكَ اللهُ - أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا حَتَّى يَصِيرَ كَافِرًا إِلَّا أَنْ يَجْحَدَ شَيْئًا مِمَّا أَنْزَلَهُ الله ُتَعَالَى، أَوْ يَزِيدَ فِي كَلَامِ اللهِ، أَوْ يَنْقُصَ، أَوْ يُنْكِرَ شَيْئًا مِمَّا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، أَوْ شَيْئًا مِمَّا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاتَّقِ اللهَ - رَحِمَكَ اللهُ - وَانْظُرْ لِنَفْسِكَ، وَإِيَّاكَ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَرِيقِ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ.

وَجَمِيعُ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي هٰذَا الْكِتَابِ، فَهُوَ عَنِ اللهِ تَعَالَى، وَعَنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ وَعَنِ التَّابِعِينَ، وَعَنِ الْقَرْنِ الثَّالِثِ إِلَى الْقَرْنِ الرَّابِعِ، فَاتَّقِ اللهَ يَا عَبْدَ اللهِ، وَعَلَيْكَ بِالتَّصْدِيقِ وَالتَّسْلِيمِ وَالتَّفْوِيضِ وَالرِّضَا بِمَا فِي هٰذَا الْكِتَابِ، وَلَا تَكْتُمْ هٰذَا الْكِتَابَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، فَعَسَى يَرُدَّ اللهُ بِهِ حَيْرَانَ عَنْ حَيْرَتِهِ، أَوْ صَاحِبَ بِدْعَةٍ مِنْ بِدْعَتِهِ، أَوْ  ضَالًّا عَنْ ضَلَالَتِهِ، فَيَنْجُوَ بِهِ. فَاتَّقِ اللهَ، وَعَلَيْكَ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ الْعَتِيقِ، وَهُوَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي هٰذَا الْكِتَابِ، فَرَحِمَ اللهُ عَبْدًا، وَرَحِمَ وَالِدَيْهِ قَرَأَ هٰذَا الْكِتَابَ، وَبَثَّهُ وَعَمِلَ بِهِ وَدَعَا إِلَيْهِ، وَاحْتَجَّ بِهِ، فَإِنَّهُ دِينُ اللهِ وَدِينُ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ مَنِ انْتَحَلَ شَيْئًا خِلَافَ مَا فِي هٰذَا الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِدِينِ اللهِ يَدِينُ، وَقَدْ رَدَّهُ كُلَّهُ، كَمَا لَوْ أَنَّ عَبْدًا آمَنَ بِجَمِيعِ مَا قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، إِلَّا أَنَّهُ شَكَّ فِي حَرْفٍ فَقَدْ رَدَّ جَمِيعَ مَا قَالَ اللهُ تَعَالَى، وَهُوَ كَافِرٌ، كَمَا أَنَّ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ لَا تُقْبَلُ مِنْ  صَاحِبِهَا إِلَّا بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَخَالِصِ الْيَقِينِ، كَذٰلِكَ لَا يَقْبَلُ اللهُ شَيْئًا مِنَ السُّنَّةِ فِي تَرْكِ بَعْضٍ، وَمَنْ تَرَكَ مِنَ السُّنَّةِ شَيْئًا فَقَدْ تَرَكَ السُّنَّةَ كُلَّهَا فَعَلَيْكَ بِالْقَبُولِ، وَدَعْ عَنْكَ الْمَحْكَ وَاللَّجَاجَةَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ دِينِ اللهِ فِي شَيْءٍ، وَزَمَانُكَ خَاصَّةً زَمَانُ سُوءٍ، فَاتَّقِ اللهَ.

وَإِذَا وَقَعَتِ الْفِتْنَة ُفَالْزَمْ جَوْفَ بَيْتِكَ، وَفِرَّ مِنْ جِوَارِ الْفِتْنَةِ، وَإِيَّاكَ وَالْعَصَبِيَّةَ، وَكلُّ مَا كَانَ مِنْ قِتَالٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الدُّنْيَا فَهُوَ فِتْنَةٌ، فَاتَّقِ اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا تَخْرُجْ فِيهَا، وَلَا تُقَاتِلْ فِيهَا، وَلَا تَهْوَ، وَلَا تُشَايِعْ، وَلَا تُمَايِلْ، وَلَا تُحِبَّ شَيْئًا مِنْ أُمُورِهِمْ، فَإِنَّهُ يُقَالُ: مَنْ أَحَبَّ فِعَالَ قَوْمٍ - خَيْرًا كَانَ أَوْ شَرًّا - كَانَ كَمَنْ عَمِلَهُ. وَفَّقَنَا اللهُ وَإِياَّكُمْ لِمَرْضَاتِهِ، وَجَنَّبَنَا وَإِيَّاكُمْ مَعْصِيَتَهُ.

وَأَقِلَّ مِنَ النَّظَرِ فِي النُّجُومِ إِلَّا مَا تَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، وَالْهَ عَمَّا سِوَى ذٰلِكَ ، فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الزَّنْدَقَةِ.

وَإِيَّاكَ وَالنَّظَرَ فِي الْكَلَامِ وَالْجُلُوسَ إِلَى أَصْحَابِ الْكَلَامِ، وَعَلَيْكَ بِالْآثَارِ، وَأَهْلِ الْآثَارِ، وَإِيَّاهُمْ فَاسْأَلْ، وَمَعَهُمْ فَاجْلِسْ، وَمِنْهُمْ فَاقْتَبِسْ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَا عُبِدَ اللهُ بِمِثْلِ الْخَوْفِ مِنَ اللهِ، وَطَرِيقُ الْخَوْفِ وَالْحَزَنِ وَالشَّفَقَاتِ وَالْحَيَاءِ مِنَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

وَاحْذَرْ أَنْ تَجْلِسَ مَعَ مَنْ يَدْعُو إِلَى الشَّوْقِ وَالْمَحَبَّةِ، وَمَنْ يَخْلُو مَعَ النِّسَاءِ وَطَرِيقِ الْمَذْهَبِ، فَإِنَّ هٰؤُلاءِ كُلَّهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ.

وَاعْلَمْ - رَحِمَكَ اللهُ - أَنَّ اللهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - دَعَا الْخَلْقَ كُلَّهُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ، وَمَنَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ بِالْإِسْلَامِ تَفَضُّلًا مِنْهُ.

وَالْكَفُّ عَنْ حَرْبِ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ وَعَائِشَةَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُمْ، وَلَا تُخَاصِمْ فِيهِمْ ، وَكِلْ أَمْرَهُمْ إِلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَذِكْرَ أَصْحَابِي وَأَصْهَارِي وَأَخْتَانِي» . وَقَوْلُهُ: «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَظَرَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اِعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ»

وَاعْلَمْ - رَحِمَكَ اللهُ - أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ رَجُلٍ مَالٌ حَرَامٌ فَقَدْ ضَمِنَهُ، لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِنَّهُ عَسَى أَنْ يَتُوبَ هٰذَا فَيُرِيدُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى أَرْبَابِهِ فَأَخَذْتَ حَرَامًا.

وَالْمَكَاسِبُ مُطْلَقَةٌ مَا بَانَ لَكَ صِحَّتُهُ فَهُوَ مُطْلَقٌ إِلَّا مَا ظَهَرَ فَسَادُهُ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا، يَأْخُذُ مِنَ الْفَسَادِ مَسِيكَةَ نَفْسِهِ، وَلَا تَقُولُ: أَتْرُكُ الْمَكَاسِبَ وَآخَذُ مَا أَعْطَوْنِي، لَمْ يَفْعَلْ هٰذَا الصَّحَابَةُ وَلَا الْعُلَمَاءُ إِلَى زَمَانِنَا هٰذَا ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كَسْبٌ فِيهِ بَعْضُ الدَّنِيَّةِ خَيْرٌ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى النَّاسِ.

وَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ جَائِزَةٌ خَلْفَ مَنْ صَلَّيْتَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَهْمِيًّا ، فَإِنَّهُ مُعَطِّلٌ، وَإِنْ صَلَّيْتَ خَلْفَهُ فَأَعِدْ صَلَاتَكَ، وَإِنْ كَانَ إِمَامُكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ جَهْمِيًّا، وَهُوَ سُلْطَانٌ فَصَلِّ خَلَفْهُ، وَأَعِدْ صَلَاتَكَ، وَإِنْ كَانَ إِمَامُكَ مِنَ السُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ صَاحِبَ سُنَّةٍ، فَصَلِّ خَلْفَهُ وَلَا تُعِدْ صَلَاتَكَ.

وَالْإِيمَانُ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ دُفِنَا هُنَاكَ مَعَهُ، فَإِذَا أَتَيْتَ الْقَبْرَ فَالتَّسْلِيمُ عَلَيْهِمَا وَاجِبٌ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاجِبٌ، إِلَّا َمْن خِفْتَ سَيْفَهُ أَوْ عَصَاهُ.

وَالتَّسْلِيمُ عَلَى عِبَادِ اللهِ أَجْمَعِينَ.

وَمَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ، وَالْعُذْرُ كَمَرَضٍ لَا طَاقَةَ لَهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ، أَوْ خَوْفٍ مِنْ سُلْطَانٍ ظَالِمٍ، وَمَا سِوَى ذٰلِكَ فَلَا عُذْرَ لَهُ. وَمَنْ صَلَّى خَلْفَ إِمَامٍ فَلَمْ يَقْتَدِ بِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ.

وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ وَاللِّسَانِ وَاْلقَلْبِ، بِلَا سَيْفٍ.

وَالْمَسْتُورُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ رِيبَةٌ.

وَكُلُّ عِلْمٍ ادَّعَاهُ الْعِبَادُ مِنْ عِلْمِ الْبَاطِنِ لَمْ يُوجَدْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَهُوَ بِدْعَةٌ وَضَلَالَةٌ، لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ، وَلَا يَدْعُو إِلَيْهِ.

وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ، فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ، يُعَاقَبَانِ إِنْ نَالَ مِنْهَا شَيْئًا، إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَصَدَاقٍ.

وَإِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَطْعَنُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاْعَلَمْ أَنَّهُ صَاحِبُ قَوْلِ سُوءٍ وَهَوًى، لِقَوْلِ رَسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا» . قَدْ عَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَكُونُ مِنْهُمْ مِنَ الزَّلَلِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَلَمْ يَقُلْ فِيهِمْ إِلَّا خَيْرًا.

وَقَوْلُهُ: «ذَرُوا أَصْحَابِي، لَا تَقُولُوا فِيهِمْ إِلَّا خَيْرًا» .

وَلَا تُحَدِّثْ بِشَيْءٍ مِنْ زَلَلِهِمْ، وَلَا حَرْبِهِمْ، وَلَا مَا غَابَ عَنْكَ عِلْمُهُ، وَلَا تَسْمَعْهُ مِنْ أَحَدٍ يُحَدِّثُ بِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْلَمُ لَكَ قَلْبُكَ إِنْ سَمِعْتَ.

وَإِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَطْعَنُ عَلَى الْآثَارِ، أَوْ يَرُدُّ الْآَثَارَ ، أَوْ يُرِيدُ غَيْرَ الْآثَارِ، فَاتَّهِمْهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَا تَشُكَّ أَنَّهُ صَاحِبُ هَوًى مُبْتَدِعٌ.

وَاعْلَمْ أَنَّ جَوْرَ السُّلْطَانِ لَا يَنْقُصُ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، اَلَّتِي افْتَرَضَهَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ جَوْرُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَتَطَوُّعُكَ وَبِرُّكَ مَعَهُ تَامٌّ لَكَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، يَعْنِي: اَلْجَمَاعَةَ وَالْجُمُعَةَ مَعَهُمْ، وَالْجِهَادَ مَعَهُمْ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الطَّاعَاتِ فَشَارِكْهُ فِيهِ، فَلَكَ نِيَّتُكَ.

وَإِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَدْعُو عَلَى السُّلْطَانِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ صَاحِبُ هَوًى، وَإِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَدْعُو لِلسُّلْطَانِ بِالصَّلَاحِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ صَاحِبُ سُنَّةٍ إِنْ شَاءَ اللهُ.

لِقَوْلِ فُضَيْلٍ: لَوْ كَانَ لِي دَعْوَةٌ مَا جَعَلْتُهَا اِلَّا ِفي السُّلْطَانِ.

أَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ قَالَ: نَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ، نَا مَرْدَوَيْهُ الصَّائِغُ، قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلًا يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً مَا جَعَلْتُهَا إِلَّا فِي السُّلْطَانِ.

قِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَلِيٍّ فَسِّرْ لَنَا هٰذَا

قَالَ: إِذَا جَعَلْتُهَا فِي نَفْسِي لَمْ تَعْدُنِي، وَإِذَا جَعَلْتُهَا فِي السُّلْطَانِ صَلَحَ، فَصَلَحَ بِصِلَاحِهِ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ

فَأُمِرْنَا أَنْ نَدْعُوَ لَهُمْ بِالصَّلَاحِ، وَلَمْ نُؤْمَرْ أَنْ نَدْعُوَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ ظَلَمُوا، وَإِنْ جَارُوا؛ لِأَنَّ ظُلْمَهُمْ وَجَوْرَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهُمْ، وَصَلَاحَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَلِلْمُسْلِمِينَ.

وَلَا تَذْكُرْ أَحَدًا مِنْ أُمُّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا بِخَيْرٍ.

وَإِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَعَاهَدُ الْفَرَائِضَ فِي جَمَاعَةٍ مَعَ السُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ صَاحِبُ سُنَّةٍ إِنْ شَاءَ اللهُ.

وَإِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَهَاوَنُ بِالْفَرَائِضِ فيِ جَمَاعَةٍ، وَإِنْ كَانَ مَعَ السُّلْطَانِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ صَاحِبُ هَوًى.

وَالْحَلَالُ مَا شَهِدْتَ عَلَيْهِ وَحَلَفْتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَلَالٌ، وَكَذٰلِكَ الْحَرَامُ، وَمَا حَاك فِي صَدْرِكَ فَهُوَ شُبْهَةٌ.

وَالْمَسْتُورُ مَنْ بَانَ سِتْرُهُ، وَالْمَهْتُوكُ مَنْ بَانَ هَتْكُهُ.

وَإِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ: فُلَانٌ مُشَبِّهٌ وَفُلَانٌ يَتَكَلَّمُ بِالتَّشْبِيهِ فَاتَّهِمْهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ جَهْمِيٌّ

وَإِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ: فُلَانٌ نَاصِبِيٌّ فَاعْلَمْ أَنَّهُ رَافِضِيٌّ

وَإِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ: تَكَلَّمْ بِالتَّوْحِيدِ، وَاشْرَحْ لِي التَّوْحِيدَ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ خَارِجِيٌّ مُعْتَزِلِيٌّ.

أَوْ يَقُولُ: فُلَاٌن مُجْبِرٌ ، أَوْ يَتَكَلَّمُ بِالْإِجْبَارِ، أَوَ يَتَكَلَّمُ بِالْعَدْلِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدَرِيٌّ؛ لِأَنَّ هٰذِهِ الْأَسْمَاءَ مُحْدَثَةٌ أَحْدَثَهَا أَهْلُ الْبِدَعِ.

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: لَا تَأْخُذُوا عَنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي الرَّفْضِ ، وَلَا عَنْ أَهْلِ الشَّامِ فِي السَّيْفِ وَلَا عَنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فِي الْقَدَرِ ، وَلَا عَنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فِي اْلإِرْجَاءِ، وَلَا عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ فِي الصَّرْفِ، وَلَا عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي الْغِنَاءِ، لَا تَأْخُذُوا عَنْهُمْ فِي هٰذِهِ الْأَشْيَاءِ شَيْئًا.

وَإِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَأُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُ صَاحِبُ سُنَّةٍ إِنْ شَاءَ اللهُ. وَإِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَيُّوبَ، وَابْنَ عَوْنٍ، وَيُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيَّ، وَالشَّعْبِيَّ، وَمَالِكَ بْنَ مِغْوَلٍ، وَيَزِيدَ بْنَ زُرْيَغٍ،وَمُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ، وَوَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ، وَحَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، وَحَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ، وَاَلْحَجَّاجَ بْنَ الْمِنْهَالِ، وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَأَحْمَدَ بْنَ نَصْرٍ، وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَالْأَوْزَاعِيَّ، وَزَائِدَةَ بْنَ قُدَامَةَ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ صَاحِبُ سُنَّةٍ إِنْ شَاءَ اللهُ وَذَكَرَهُمْ بِخَيْرٍ، وَقَالَ بِقَوْلِهِمْ.

وَإِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ جَالِسًا مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، فَحَذِّرْهُ وَعَرِّفْهُ، فَإِنْ جَلَسَ مَعَهُ بَعْدَمَا عَلِمَ فَاتَّقِهِ، فَإِنَّهُ صَاحِبُ هَوًى.

وَإِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ تَأْتِيهِ بِالْأَثَرِ فَلَا يُرِيدُهُ، وَيُرِيدُ الْقُرْآنَ، فَلَا تَشُكَّ أَنَّهُ رَجُلٌ قَدْ احْتَوَى عَلَى الزَّنْدَقَةِ، فَقُمْ مِنْ عِنْدَهُ وَدَعْهُ .

وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَهْوَاءَ كُلَّهَا رَدِيَّةٌ تَدْعُو كُلُّهَا إِلَى السَّيْفِ، وَأَرْدَاهَا وَأَكْفَرُهَا: اَلرَّوَافِضُ، وَالْمُعْتَزِلَةُ، وَالْجَهْمِيَّةُ، فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ النَّاسَ عَلَى التَّعْطِيلِ وَالزَّنْدَقَةِ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ تَنَاوَلَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّٰهِ - صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَاعْلَمْ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ مُحَمَّدًا- صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَدْ آذَاهُ فِي قَبْرِهِ.

وَإِذَا ظَهَرَ لَكَ مِنْ إِنْسَانٍ شَيْءٌ مِنَ الْبِدَعِ، فَاحْذَرْهُ؛ فَإِنَّ الَّذِي أَخْفَى عَنْكَ أَكْثَرُ مِمَّا أَظْهَرَ.

وَإِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ رَدِيءَ الطَّرِيقِ وَالْمَذْهَبِ، فَاسِقًا فَاجِرًا، صَاحِبَ مَعَاصٍ، ظَالِمًا، وَهُوَ عَلَى السُّنَّةِ فَاصْحَبْهُ، وَاجْلِسْ مَعَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ تَضُرُّكَ مَعْصِيَّتُهُ، وَإِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ عَابِدًا مُجْتَهِدًا فِي الْعِبَادَةِ- وَإِنْ بَدَا مُتَقَشِّفًا مُحْتَرِقًا بِالْعِبَادَةِ - صَاحِبَ هَوًى، فَلَا تُجَالِسْهُ، وَلَا تَقْعُدْ مَعَهُ، وَلَا تَسْمَعْ كَلَامَهُ وَلَا تَمْشِ مَعَهُ فِي طَرِيقٍ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ تَسْتَحْلِيَ طَرِيْقَتَهُ فَتَهْلِكَ مَعَهُ

وَرَأَى يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ابْنَهُ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ صَاحِبِ هَوًى، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ! مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: مِنْ عِنْدِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ. قَالَ: يَا بُنَيَّ لِأَنْ أَرَاكَ خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِ خُنْثَى أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَرَاكَ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ فُلَانٍ، وَفُلَانٍ وَلِأَنْ تَلْقَى اللهَ يَا بُنَيَّ زَانِيًا سَارِقًا فَاسِقًا خَائِنًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَلْقَاهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ.

أَلَا تَرَى أَنَّ يُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ قَدْ عَلِمَ أَنَّ الْخُنْثَى لَا يُضِلُّ ابْنَهُ عَنْ دِينِهِ، وَأَنَّ صَاحِبَ الْبِدْعَةِ يُضِلُّهُ حَتَّى يُكَفِّرَهُ.

فَاحْذَرْ ثُمَّ احْذَرْ أَهْلَ زَمَانِكَ خَاصَّةً، وَانْظُرْ مَنْ تُجَالِسُ، وَمِمَّنْ تَسْمَعُ، وَمَنْ تَصْحَبُ، فَإِنَّ الْخَلْقَ كَأَنَّهُمْ فِي رِدَّةٍ، إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللهُ مِنْهُمْ.

وَانْظُرْ إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَذْكُرُ ابْنَ أَبيِ دُؤَادٍ، وَبِشْرَ الْمَرِيسِيَّ،وَثُمَامَةَ، أَوْ أَبَا الْهُذَيْلِ أَوْ هِشَامًا اَلْفُوطِيَّ أَوْ أَحَدًا مِنْ أَتْبَاعِهِمْ وَأَشْيَاعِهِمْ فَاحْذَرْهُ، فَإِنَّهُ صَاحِبُ بِدْعَةٍ، وَإِنَّ هٰؤُلَاءِ كَانُوا عَلَى الرِّدَّةِ، وَاتْرُكْ هٰذَا الرَّجُلَ الَّذِي ذَكَرَهُمْ بِخَيْرٍ، وَمَنْ ذَكَرَ مِنْهُمْ بِمَنْزِلَتِهِمْ.

وَالْمِحْنَةُ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةٌ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَيُمْتَحَنُ بِالسُّنَّةِ، لِقَوْلِهِ: إِنَّ هٰذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ، وَلَا تَقْبَلُوا الْحَدِيثَ إِلَّا مِمَّنْ تَقْبَلُونَ شَهَادَتَهُ. فَتَنْظُرُ، إِنْ كَانَ صَاحِبُ سُنَّةٍ لَهُ مَعْرِفَةٌ صَدُوقٌ كَتَبْتَ عَنْهُ وَإِلَّا تَرَكْتَهُ.

وَإِذَا أَرَدْتَ الْاِسْتِقَامَةَ عَلَى الْحَقِّ وَطَرِيقِ أَهْلِ السُّنَّةِ قَبْلَكَ فَاحْذَرِ الْكَلَامَ، وَأصْحَابَ الْكَلَام،ِ وَالْجِدَالَ وَالْمِرَاءَ، وَالْقِيَاسَ، وَالْمُنَاظَرَةَ فِي الدِّينِ، فَإِنَّ اسْتَمَاعَكَ مِنْهُمْ - وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ مِنْهُمْ - يَقْدَحُ الشَّكَّ فِي الْقَلْبِ، وَكَفَى بِهِ قَبُولًا فَتَهْلِكَ ، وَمَا كَانَتْ زَنْدَقَةٌ قَطُّ، وَلَا بِدْعَةٌ، وَلَا هَوًى، وَلَا ضَلَالَةٌ، إِلَّا مِنَ الْكَلَامِ، وَالْجِدَالِ، وَالْمِرَاءِ، وَالْقِيَاسِ، وَهِيَ أَبْوَابُ الْبِدْعَةِ، وَالشُّكُوكِ وَالزَّنْدَقَةِ.

فَاللهَ اللهَ فِي نَفْسِكَ، وَعَلَيْكَ بِالْأَثَرِ، وَأَصْحَابِ الْأَثَرِ، وَالتَّقْلِيدِ؛ فَإِنَّ الدِّينَ إِنَّمَا هُوَ بِالتّقْلِيدِ يَعْنِي لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، وَمَنْ قَبْلَنَا لَمْ يَدَعُونَا فِي لَبْسٍ، فَقَلِّدْهُمْ وَاسْتَرِحْ، وَلَا تُجَاوِزِ الْأَثَرَ، وَأَهْلَ الْأَثَرِ، وَقِفْ عِنْدَ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ، وَلَا تَقُسْ شَيْئًا، وَلَا تَطْلُبْ مِنْ عِنْدِكَ حِيْلَةً تَرُّدُ بِهَا عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ، فَإِنَّكَ أُمِرْتَ بِالسُّكُوتِ عَنْهُمْ، وَلَا تُمَكِّنْهُمْ مِنْ نَفْسِكَ.

أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ فِي فَضْلِهِ لَمْ يُجِبْ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا سَمِعَ مِنْهُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ يُحَرِّفَهَا فَيَقَعَ فِي قَلْبِي شَيْءٌ.

وَإِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ: إِنَّا نَحْنُ نُعَظِّمُ اللهَ - إِذَا سَمِعَ آثَارَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاعْلَمْ أَنَّهُ جَهْمِيٌّ، يُرِيدُ أَنْ يَرُدَّ أَثَرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَدْفَعَ بِهٰذِهِ الْكَلِمَةِ آثَارَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُعَظِّمُ اللهَ وَيُنَزِّهُهُ إِذَا سَمِعَ حَدِيثَ الرُّؤْيَةِ، وَحَدِيثَ النُّزُولِ وَغَيْرَهُ، أَفَلَيْسَ يَرُدُّ أَثَرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وَإِذَا قَالَ: إِنَّا نُعَظِّمُ اللهَ أَنْ يَزُولَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّهُ أَعْلَمُ بِاللهِ مِنْ غَيْرِهِ، فَاحْذَرْ هٰؤُلَاءِ؛ فَإِنَّ جُمْهُورَ النَّاسِ مِنَ السُّوقَةِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى هٰذَا الْحَالِ، وَحَذِّرِ النَّاسَ مِنْهُمْ

وَإِذَا سَأَلَكَ أَحَدٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي هٰذَا الْكِتَابِ، وَهُوَ مُسْتَرْشِدٌ فَكَلِّمْهُ، وَأَرْشِدْهُ، وَإِذَا جَاءَكَ يُنَاظِرُكَ، فَاحْذَرْهُ، فَإِنَّ فِي الْمُنَاظَرَةِ: اَلْمِرَاءَ، وَالْجِدَالَ، وَالْمُغَالَبَةَ، وَالْخُصُومَةَ، وَالْغَضَبَ، وَقَدْ نُهِيْتَ عَنْ جَمِيعِ هٰذَا، وَهُوَ يُزِيلُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ فُقَهَائِنَا، وَعُلَمَائِنَا أَنَّهُ نَاظَرَ أَوْ جَادَلَ أَوْ خَاصَمَ.

قَالَ الْحَسَنُ: اَلْحَكِيمُ لَا يُمَارِي وَلَا يُدَارِي، حِكْمَتُهُ يَنْشُرُهَا، إِنْ قُبِلَتْ حَمِدَ اللهَ، وَإِنْ رُدَّتْ حَمِدَ اللهَ.

وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ لَهُ: أُنَاظِرُكَ فِي الدِّينِ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ: أَنَا قَدْ عَرَفْتُ دِينِي،  فَإِنْ كَانَ دِينُكَ قَدَ ضَلَّ مِنْكَ فَاذْهَبْ فَاطْلُبْهُ.

وَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا عَلَى بَابِ حُجْرَتِهِ، يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَلَمْ يَقُلِ اللهُ كَذَا؟ وَقَالَ الْآخَرُ: أَلَمْ يَقُلِ اللهُ كَذَا؟ فَخَرَجَ مُغْضَبًا، فَقَالَ: «أَبِهٰذَا أُمِرْتُمْ؟ أَمْ بِهٰذَا بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ؟ أَنْ تَضْرِبُوا كِتَابَ اللهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ؟» فَنَهَى عَنِ الْجِدَالِ.

وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ الْمُنَاظَرَةَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَمَنْ فَوْقَهُ، وَمَنْ دُونَهُ إِلَى يَوْمِنَا هٰذَا، وَقَوْلُ اللّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ أَكْبَرُ مِنْ قَوْلِ الْخَلْقِ قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللّٰهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا}  [غافر: 4].

وَسَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ فَقَالَ: مَا وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا؟ فَقَالَ: لَوْ كُنْتَ مَحْلُوقًا لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ.

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اَلْمُؤْمِنُ لَا يُمَارِي، وَلَا أَشْفَعُ لِلْمُمَارِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَدَعُوا الْمِرَاءَ لِقِلَّةِ خَيْرِهِ» .

وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَقُولَ: فُلَانٌ صَاحِبُ سُنَّةٍ حَتَّى يَعْلَمَ مِنْهُ أَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ خِصَالُ السُّنَّةِ، فَلَا يُقَالُ لَهُ: صَاحِبُ سُنَّةِ حَتَّى تَجْتَمِعُ فِيهِ السُّنَّةُ كُلُّهَا.

وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: أَصْلُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ هَوًى: أَرْبَعَةُ أَهْوَاءٍ، فَمِنْ هٰذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَهْوَاءِ تَشَعَّبَتِ الاِثْنَانِ وَسَبْعُونَ هَوًى: اَلْقَدَرِيَّةُ، وَالْمُرْجِئَةُ، وَالشِّيعَةُ، وَالْخَوَارِجُ.

فَمَنْ قَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ عَلَى جَمِيعِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْبَاقِينَ إِلَّا بِخَيْرٍ، وَدَعَا لَهُمْ، فَقَدْ خَرَجَ مِنَ التَّشَيُّعِ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ.

وَمَنْ قَالَ: اَلْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِرْجَاءِ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ.

وَمَنْ قَالَ: اَلصَّلَاةُ خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، وَالْجِهَادُ مَعَ كُلِّ خَلِيفَةٍ، وَلَمْ يَرَ الْخُرُوجَ عَلَى السُّلْطَانِ بِالسَّيْفِ، وَدَعَا لَهُمْ بِالصَّلَاحِ، فَقَدْ خَرَجَ مِنْ قَوْلِ الْخَوَارِجِ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ.

وَمَنْ قَالَ: اَلْمَقَادِيرُ كُلُّهَا مِنَ اللهِ  عَزَّ وَجَلَّ خَيْرُهَا وَشَرُّهَا، يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، فَقَدْ خَرَجَ مِنْ قَوْلِ الْقَدَرِيَّةِ، أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، وَهُوَ صَاحِبُ سُنَّةٍ.

وَبِدْعَةٌ ظَهَرَتْ، هِيَ كُفْرٌ بِاللهِ الْعَظِيمِ، وَمَنْ قَالَ بِهَا فَهُوَ كَافِرٌ بِاللهِ لَا شَكَّ فِيهِ: مَنْ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ، وَيَقُولُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَيٌّ، وَسَيَرْجِعُ قَبْلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، وَيَتَكَلَّمُونَ فِي الْإِمَامَةِ، وَأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ، فَاحْذَرْهُمْ؛ فَإِنَّهُمْ كُفَّارٌ بِاللهِ الْعَظِيمِ، وَمَنْ قَالَ بِهٰذَا الْقَوْلِ.

قَالَ طُعْمَةُ بْنُ عَمْرٍو ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مَنْ وَقَفَ عِنْدَ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ فَهُوَ شِيعِيٌّ لَا يُعَدَّلُ، وَلَا يُكَلَّمُ، وَلَا يُجَالَسُ. وَمَنْ قَدَّمَ عَلِيًّا عَلَى عُثْمَانَ فَهُوَ رَافِضِيٌّ قَدْ رَفَضَ أَمْرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمَنْ قَدَّمَ الْأَرْبَعَةَ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ، وَتَرَحَّمَ عَلَى الْبَاقِينَ، وَكَفَّ عَنْ زَلَلِهِمْ فَهُوَ عَلَى طَرِيقِ الْاِسْتِقَامَةِ وَالْهُدَى فِي هٰذَا الْبَابِ .

وَالسُّنَّةُ أَنْ تَشْهَدَ أَنَّ الْعَشَرَةَ الَّذِينَ شَهِدَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَنَّةِ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ لَا شَكَّ فِيهِ. وَلَا تُفْرِدْ بِالصَّلَاةِ عَلَى أَحَدٍ، إِلَّا لِرَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ فَقَطٌ.

وَتَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قُتِلَ مَظْلُومًا، وَمَنْ قَتَلَهُ كَانَ ظَالِمًا.

فَمَنْ أَقَرَّ بِمَا فِي هٰذَا الْكِتَابِ، وَآمَنَ بِهِ وَاتَّخَذَهُ إِمَامًا، وَلَمْ يَشُكَّ فِي حَرْفٍ مِنْهُ، وَلَمْ يَجْحَدْ حَرْفًا وَاحِدًا، فَهُوَ صَاحِبُ سُنَّةٍ وَجَمَاعَةٍ، كَامِلٌ، قَدْ كَمُلَتْ فِيهِ السُّنَّةُ، وَمَنْ جَحَدَ حَرْفًا مِمَّا فِي هٰذَا الْكِتَابِ، أَوْ شَكَّ فِي حَرْفٍ مِنْهُ أَوْ وَقَفَ فَهُوَ صَاحِبُ هَوًى. وَمَنْ جَحَدَ أَوْ شَكَّ فِي حَرْفٍ مِنَ الْقُرْآنِ، أَوْ فِي شَيْءٍ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَقِيَ اللهَ تَعَالَى مُكَذِّبًا، فَاتَّقِ اللهَ وَاحْذَرْ وَتَعَاهَدْ إِيمَانَكَ.

وَمِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا تُعِينَ أَحَدًا عَلَى مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلَا أُولِي الْخَيْرِ وَلَا الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، وَلَا طَاعَةَ لِبَشَرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلَا تُحِبُّ عَلَيْهِ أَحَدًا ، وَاكْرَهْ ذٰلِكَ كُلَّهُ لِلّٰهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

وَالْإِيمَانُ بِأَنَّ التَّوْبَةَ فَرِيضَةٌ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَتُوبُوا إِلَى اللهِ تَعَالَى مِنْ كَبِيرِ الْمَعَاصِي وَصَغِيرِهَا.

وَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَنَّةِ، فَهُوَ صَاحِبُ بِدْعَةٍ وَضَلَالَةٍ، شَاكٌّ فِيمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: مَنْ لَزِمَ السُّنَّةَ، وَسَلِمَ مِنْهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ مَاتَ، كَانَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ تَقْصِيرٌ فِي الْعَمَلِ.

وَقَالَ بِشْرٌ بْنُ الْحَارِثِ : اَلْإِسْلَامُ هُوَ السُّنَّةِ، وَالسُّنَّةُ هِيَ الْإِسْلَامُ.

وَقَالَ فُضَيْلٌ بْنُ عِيَاضٍ: إِذَا رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، فَكَأَنَّمَا أَرَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِذَا رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ، فَكَأَنَمَّا أَرَى رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ.

وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ الْعَجَبُ مِمَّنْ يَدْعُو الْيَومَ إِلَى السُّنَّةِ، وَأَعْجَبُ مِنْهُ مَنْ يُجِيبُ إِلَى السُّنَّةِ فَيَقْبَلُ.

وَكَانَ ابْنُ عَوْنٍ يَقُولُ عِنْدَ الْمَوْتِ: اَلسُّنَّةَ السُّنَّةَ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْبِدَعَ، حَتَّى مَاتَ.

وَقَالَ اَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : مَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي فَرُئِيَ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ: قُولُوا لِأَبِي عَبْدِ اللهِ: عَلَيْكَ بِالسُّنَّةِ؛ فَإِنَّ أَوَّلَ مَا سَأَلَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ سَأَلَنِي عَنِ السُّنَّةِ.

وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: مَنْ مَاتَ عَلَى السُّنَّةِ مَسْتُورًا، فَهُوَ صِدِّيقٌ. وَيُقَالُ: اَلاِعْتِصَامُ بِالسُّنَّةِ نَجَاةٌ.

وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: مَنْ أَصْغَى بِأُذُنِهِ إِلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ، خَرَجَ مِنْ عِصْمَةِ اللهِ، وَوُكِلَ إِلَيْهَا - يَعْنِي إِلَى الْبِدَعِ -.

وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ: أَوْحَى اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ: أَنْ لَا تُجَالِسْ أَهْلَ الْبِدَعِ، فَإِنْ جَالَسْتَهُمْ، فَحَاكَ فِي صَدْرِكَ شَيْءٌ مِمَّا يَقُولُونَ، أَكْبَبْتُكَ فِي نَارِ جَهَنَّمٍ.

وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: مَنْ جَالَسَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ لَمْ يُعْطَ الْحِكْمَةَ.

وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: لَا تَجْلِسْ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْكَ اللَّعْنَةُ.

وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: مَنْ أَحَبَّ صَاحِبَ بِدْعَةٍ، أَحْبَطَ اللهُ عَمَلَهُ، وَأَخْرَجَ نُورَ الْإِسْلَامِ مِنْ قَلْبِهِ.

وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: مَنْ جَلَسَ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ، وَرَّثَهُ الْعَمَى.

وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: إِذَا رَأَيْتَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فِي طَرِيقٍ فَجُزْ فِي طَرِيقٍ غَيْرِهِ.

وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: مَنْ عَظَّمَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ، فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَبَسَّمَ فِي وَجْهِ مُبْتَدِعٍ فَقَدِ اسْتَخَفَّ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ زَوَّجَ كَرِيمَتَهُ مِنْ مُبْتَدِعٍ فَقَدْ قَطَعَ رَحِمَهَا ، وَمَنْ تَبِعَ جَنَازَةَ مُبْتَدِعٍ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللهِ حَتَّى يَرْجَعَ.

وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: آكُلُ مَعَ يَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ، وَلَا آكُلُ مَعَ مُبْتَدِعٍ، وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حِصْنٌ مِنْ حَدِيدٍ.

وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: إِذا عَلِمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الرَّجُلِ أَنَّهُ مُبْغِضٌ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ قَلَّ عَمَلُهُ.

وَلَا يَكُنُ صَاحِبُ سُنَّةِ يُمَالِئُ صَاحِبَ بِدْعَةٍ إِلَّا نِفَاقًا.

وَمَنْ أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْ صَاحِبِ بِدْعَةٍ مَلَأَ اللهُ قَلْبَهُ إِيمَانًا، وَمَنِ انْتَهَرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ آمَنَهُ اللهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَمَنْ أَهَانَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ رَفَعَهُ اللهُ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةً.

فَلَا تَكُنْ تُحِبُّ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فِي اللهِ أَبَدًا. اِنْتَهَى.
Şeyh'ul İslâm İbnu Teymiyye (Rahimehullâh) dedi ki:

والعالم يعرف الجاهل؛ لأنه كان جاهلا، والجاهل لا يعرف العالم لأنه لم يكن عالما

"Âlim câhili tanır çünkü o da (bir zamanlar) câhildi. Câhil ise âlimi tanıyamaz çünkü o hiçbir zaman âlim olmadı." (Şeyh'ul İslâm İbnu Teymiyye, Mecmû'ul Fetâvâ, 13/235)

 

Related Topics

  Konu / Başlatan Yanıt Son İleti
5 Yanıt
2443 Gösterim
Son İleti 29.04.2020, 01:14
Gönderen: Izhâr'ud Dîn
0 Yanıt
420 Gösterim
Son İleti 19.04.2019, 21:28
Gönderen: Izhâr'ud Dîn
0 Yanıt
375 Gösterim
Son İleti 24.04.2019, 18:00
Gönderen: Izhâr'ud Dîn
0 Yanıt
339 Gösterim
Son İleti 02.05.2019, 13:10
Gönderen: Izhâr'ud Dîn
0 Yanıt
310 Gösterim
Son İleti 16.05.2019, 04:26
Gönderen: Izhâr'ud Dîn